شفت جوزى حكايات رومانى مكرم 3

“.تسمر طارق في مكانه، وزاد اصفرار وجهه، وسقطت مفاتيح السيارة من يده المرتجفة على الأسفلت. قال بلسان متلعثم: “أنا.. أنا طارق يا فندم.. خير فيه إيه؟”.أخرج أمين الشرطة القيد الحديدي (الكلبشات) وأمسك بيد طارق بقوة وهو يقول: “مطلوب القبض عليك بناءً على البلاغ المقدم من الأستاذ سامح بتهمة انتهاك حرمة ملك غير، بالإضافة للشوكة المالية والشيكات الصادرة بدون رصيد للمواطنة سارة عبد الجواد.

. اتفضل معانا على القسم بدون شوشرة”.صرخ طارق بانهيار تدمع له العيون من شدة الذل: “يا سارة! يا سارة الحقينا يا سارة! قولي لهم يتنازلوا! يا حاج عبد الجواد أرجوكم استروا عليا!”.كنتُ أقف في شرفة الشقة، أرتدي ثوبي الأسود الأنيق، وأحمل كوب القهوة الصباحي بيدي. نظرتُ إليه من الأعلى بمنتهى الثبات واللامبالاة، بينما كان أمين الشرطة يدق الكلبشات في يديه ويقتاده إلى داخل سيارة البكس أمام أعين الجيران الذين تجمعوا في البلكونات يتهامسون ويشيرون عليه بالاحتقار. التفتُّ إلى والدي وعمي، وقُلت بنبرة واثقة: “كده السباكة اتصلحت على الآخر يا بوي.

. والبيت بقى نضيف ومطهر تمامًا”.ابتسم الحاج عبد الجواد وربط على كتفي بقوة، وقال: “ودلوقتي ينزل الأستاذ حلمي ينهي إجراءات الطلاق للضرر في المحكمة.. وتبدأي حياتك من جديد يا بنتي، مرفوعة الراس كعادتك”.أغلقتُ باب الشرفة ببطء، وجلستُ على مكتبي لأباشر إدارة الشركة بنفسي، مستعدة لكتابة صفحات مستقبلي الجديدة بكل قوة واستقلالية، بعدما طويتُ صفحة الخائن إلى الأبد…جلس المحامي الأستاذ حلمي في الصباح التالي في مكتب إدارة الشركة، يراجع العقود وسجلات الأسهم التي أصبحت بالكامل تحت اسمي وسيطرتي المطلقة، بينما كان شقيقي الأكبر يقف بجواري يتابع حركة التوكيلات الرسمية.

أخرج الأستاذ حلمي ملفًا أزرق اللون ووضعه أمامي بوقار، قائلاً: “يا سارة يا بنتي، الشيكات المحررة لصالحك أخذت صيغتها التنفيذية، وقضية الطلاق للضرر أصبحت مسألة أيام قليلة بعد تسجيل أقوال سامح والجيران في محضر النيابة. طارق الآن رهن الحبس الاحتياطي، ولا يملك أي منفذ قانوني للخروج إلا بدفع كافة المستحقات أو مواجهة أحكام بالسجن قد تصل لعدة سنوات”.تطلعتُ إلى المستندات بنظرة حاسمة، ثم رفعتُ رأسي وقُلت بنفس النبرة الهادئة والواثقة: “أنا مش طالبة غير حق مالي الشريف، وحق سنوات من الاستغفال والعشرة اللي دنسها بقلة أصله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *