شفت جوزى حكايات رومانى مكرم 3

كان سامح يبدو متعبًا وملامحه تحمل أسى خيانة زوجته ونذالة جاره، لكنه كان مرفوع الرأس بعدما أخذ حقه بالشرف والقانون. قال لي بصوت ثقيل وواثق: “يا سارة.. أنا جيت أشكرك على ثباتك وعقلك. لو واحدة غيرك كانت صرخت وعملت دوشة، كان الخاين ده هرب ومراتي كانت أنكرت والموضوع اتغطى.. هدوءك وقفتك هما اللي جابوا حقنا وحق بيوتنا اللي اتدنست”.رددتُ عليه برزانة: “الحق دايماً بينتصر لما أصحابه يتصرفوا بثبات وعقل يا سامح.

طارق ونهى اختاروا الطريق المظلم، ودلوقتي بياخدوا الجزاء اللي يستحقوه أمام ربنا وأمام الناس”.أخرج الأستاذ حلمي ورقة إعلانات المحكمة الرسمية ووضعها أمامي قائلاً: “بكرة الصبح أولى جلسات إثبات الطلاق للضرر، وتسليم كافة المستحقات المالية رسمياً بعقد موثق من المحكمة.. وطارق هيجي من محبسه مكلبش لحضور الجلسة وإقرار التنازل النهائي”.أخذتُ النفس الأخير لهذا اليوم الطويل، ونظرتُ إلى أوراق القضايا الجاهزة، وأنا أعلم أن صبيحة الغد ستشهد المشهد الأخير في محكمة الأسرة، حيث يكتب التاريخ نهايته المذلة، وتكتب حياتي بداية صعودها الناصع المشرق.

..أشرقت شمس الصباح على جدران مجمع المحاكم، حيث الحشود والهمهمات تملأ الطرقات. دخلتُ القاعة بخطوات واثقة ورصينة، أرتدي ثوبًا أسود أنيقًا يعكس ثباتًا لم تزعزعه عواصف الخيانة، وكان يعتلي وجهي هدوء امرأة علمت أن الحق لا يُستجدى بل يُؤخذ بالقانون والأصول. إلى جواري كان والدي الحاج عبد الجواد بعصاه الأبنوسية، وشقيقي الأكبر، والأستاذ حلمي المحامي يمسك بيده ملف القضايا المنتفخ. في المقابل، عند قفص الاتهام وفي زاوية القاعة، وُضع طارق! كان يبدو كشبح لرجل، الكلبشات الحديدية تلمع في يديه، ملابسه رثة، ووجهه ذابل تعلوه آثار الضرب وتجاعيد الذل والكسرة.

لم يعد ذلك الرجل المغرور الذي كان يظن أن مالي وصبري حق مكتسب له، بل أصبح سجين خيانته وطمعه. وقف الأستاذ حلمي أمام منصة القاضي بثبات، وأخرج المستندات الموثقة، وقال بصوت جهوري هز أركان القاعة: “سيادة القاضي.. الموكلة سارة عبد الجواد لم تأتِ هنا تطلب رحمة أو تعاطفًا، بل تأتي ومعها إقرارات التنازل الرسمية، وشيكات التبديد المالي، بالإضافة إلى شهادة الجيران ومحضر التلبس بالخيانة وانتهاب حرمة السكن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *