ثـمن البـخل ج 2حكـايات مني السيد حصري

ـ حاضر.. والله العظيم حاضر، هنزل ومش هقول لأ على أي قرش حلال. ـ والشرط التاني يا حسام.. المطبخ ده، والأكل ده، مش مجرد وجبة هتاكلها.. أنا عملت اتفاق مع الحاج كامل المقاول، هورد 50 وجبة غدا للموقع يوم السبت، ومصطفى هيشتغل معايا في الحسابات والتسليم بعد دروسه، وعايزة أيدك إنت كمان معايا في التوصيل.. العربية دي هتنقل الوجبات الصبح للمواقع قبل ما تروح شغلك.. هنبقى إيد واحدة بجد، يا نعيش بكرامتنا سوا، يا مفيش عيشة.

حسام مسك إيدي وباسها، والدموع نزلت من عينيه بجد لأول مرة من سنين، حسام مكنش بيبكي على دهب ولا على فلوس، كان بيبكي على نفسه اللي تاهت في الفشخرة، وشاف لأول مرة إن مراته اللي كان بيستقل بيها ويرمي لها 300 جنيه ويقولها اتصرفي، هي طوق النجاة الوحيد اللي حماه من الغرق.

تاني يوم، الشمس طلعت بنور جديد على شقتنا. نزلنا الصبح بدري، بعت الدهب، قلبي وجعني عليه للحظة بس ارتحت لما مسكنا الفلوس ورحنا للمعرض، حسام دخل وهو موطي راسه، دفعنا الستين ألف جنيه بالمليم، واستلم الكمبيالات ومزقها قدام صاحب المعرض اللي كان مستغرب، وخرجنا من المعرض وحسام بيتنفس كأنه لسه مولود من جديد.

ومن اليوم ده، حياتنا اتقلبت 180 درجة، مش بعصا سحرية، بتعب وشقا وعرق حلال.

المطبخ بتاعي اتحول لورشة طبخ مفيش أهدى منها، ريحة الأكل البلدي، المحاشي المسبكة، وصواني الرقاق، والفراخ المشوية المتبلة بالزبادي والزعتر، والخضار السوتيه واللحمة الدايبة في البصل المكرمل.. بدأت بـ 50 وجبة لأول موقع، الأكل عجب المهندسين والعمال لدرجة إن المقاول كلمني بنفسه وقالي: “الأكل نضيف وطعم بيتي ملوش مثيل، أنا عايزك توردي لـ 3 مواقع تانية تبع شركتي!”

البيت كله بقى شغال بروح تانية.. أحمد ونور الصغيرين بقوا يساعدوني في تغليف الوجبات وتجهيز أكياس العيش والمخلل، ومصطفى ماسك الدفاتر بيحسب المصاريف والأرباح بالقرش، والواد شاطر وذكي وبيوفر أحسن الخامات بأقل الأسعار من تجار الجملة في سوق العبور.

أما حسام.. فحكايته حكاية تانية خالص. الراجل اللي كان بيتكسف يشيل كيس عيش، بقى يصحى من الفجر، يحمل عربيات الوجبات السخنة في شنطة العربية وينزل يوزعها على المواقع، ويروح شغله الحكومي نظيف ومرتب، ويطلع من الشغل الساعة تلاتة العصر يشغل الأبلكيشن.. ويلف في شوارع القاهرة والجيزة لغاية ما العشا تأذن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *