ثـمن البـخل ج 2حكـايات مني السيد حصري

حسام رمى التليفون على السفرة وحط إيديه الاتنين على راسه، وقعد على أقرب كرسي كأنه جبل واتهد، صوته كان مبحوح ومكسور لأول مرة في حياته: ـ كنت مفكر هعرف أسددها.. الجمعية اللي كنت داخلها طارت، والمرتب مش مقضي، والفوائد نزلت عليا.. مكنتش عايز أصغر قدام حد، كنت عايز الناس تقول حسام عايش ومرتاح..

ـ والناس اللي كنت خايف تصغر قدامهم، هينفعوك بإيه لما تتجرجر في الكلبشات قدام عيالك؟! مصطفى قاطع الموقف، ابني الكبير قرب ووقف جنب أبوه، باصص له بحزن عميق: ـ بابا، إحنا مكنش فارق معانا تركب عربية ولا تركب ميكروباص، إحنا كان فارق معانا نحس بالأمان.. إنت جوعتنا عشان تركب حديدة وتخبي وراها فقرك!

حسام مقدرش يرفع عينه في عين ابنه، فضل باصص في الأرض والدموع اتجمعت في عينيه، راجل محبوس بين غروره اللي اتدمر وبين حبل المحكمة اللي اتلف على رقبته خلاص.

قعدت قدامه على الكرسي التاني، وبصيت له وبصيت للعيال. كان ممكن أشمت، كان ممكن ألم هدومي وأقوله طلقني وأسيبه يغرق في البلاوي اللي عملها بغبائه، بس دي مش أنا، والبيت ده بيتي وعيالي دول لحمي ودمي ومش هسمح لمركبنا تغرق عشان نزوة كبرياء من راجل اتعمى عن الحقيقة.

ـ حسام.. ارفع راسك وبصلي هنا. رفع راسه ببطء، مكسور ومذلول، منتظر مني الكلمة اللي تنهي كل حاجة.

ـ إنت غلطت، غلطت في حق نفسك وفي حقنا، وظلمتنا وظلمت بيتك عشان شوية مظاهر متسواش مليم.. بس أنا مش هسيب أبو ولادي يتحبس، ومش هسمح لعيالي يشوفوا أبوهم متهان، بس بشرط واحد ملوش تاني.. من اللحظة دي، البيت ده إدارته تتغير بالكامل، وكلامك اللي مبيودي ولا يجيب هينتهي، والحل هيكون طريقي أنا، هتقبل ولا نلم هدومنا ونسيبك تواجه المعرض والمحكمة لوحدك؟

حسام رد من غير تردد وصوته مهزوز: ـ أقبل.. أقبل بأي حاجة، بس انقذيني من الفضيحة دي يا أم مصطفى، أنا مش هتحمل السجن.

لمحة نيوز
ـ تمام. من بكرة الصبح، الستين ألف جنيه بتوع المعرض هيتدفعوا كاش، هنروح أنا وإنت نسددهم وناخد وصولات الأمانة ونقطعها بإيدينا.

برق عينيه بذهول: ـ ستين ألف جنيه منين؟! إنتي معاكي المبلغ ده؟! ـ دهبي.. الغويشتين والسلسلة اللي أمي سابتهملي الله يرحمها وما استخسرتهمش فيك زمان.. هبيعهم الصبح ونسدد الدين ده، بس العربية دي مش هتقف دقيقة واحدة تحت البيت! العربية دي من بكرة الظهر، أول ما تخرج من وظيفتك الحكومية، هتشغل أبلكيشن أوبر وتلف بيها لغاية الساعة تسعة بليل، ويوم الجمعة والسبت من ستة الصبح لتسعة بليل.. عرقك هينزل عشان ترجع تمن دهبي وتسد مصاريف بيتك راجل بشرفك مش بمنظرة كدابة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *