ابني مات وهو عنده ٢٠سنه

في مكان لازم نروحه.
استغربوا، لكن محدش اعترض.
…
طول الطريق للمقابر، كان الصمت مالي العربية.
كل واحد فينا غارق في أفكاره.
وأنا كنت بدعي من كل قلبي أكون غلطانة.
أول ما دخلنا المقابر، نزلت أجري ناحية المدفن اللي حافظاه عن ظهر قلب.
ومن بعيد…
شفت طفل صغير قاعد على الأرض.
ضهره لينا.
ولابس نفس تيشيرت آدم.
صرخت آدم!
لف ببطء، وبص لنا بهدوء غريب.
كان قاعد قدام قبر ابني.
ولما قربنا منه، قال بمنتهى البراءة
هو هنا…
سألته وأنا برتعش مين؟
أشار للقبر الصامت وقال
صاحبي.
نهى شهقت، وجوزها حمل آدم بسرعة وهو بيقول إيه الكلام ده يا ابني؟
لكن آدم زقه برفق، ونزل تاني على الأرض.
وحط إيده الصغيرة على الرخام.
وقال
كان بيقول إنه زعلان… عشان الرسالة اتأخرت.
اتسمرت مكاني.
بصيت على الظرف اللي لسه في إيدي.
آدم عمره ما شاف الرسالة…
ولا يعرف أصلًا إن معايا ظرف.
لكن قبل ما أتكلم…
وقعت عين نهى على الاسم المكتوب في الورقة، فتغير لون وشها فجأة.
همست بصوت مرتعش
الرسالة… لسه معاكي؟
رفعت عيني أبصلها.
وقلت بدهشة
إنتِ… كنتِ تعرفي بوجودها؟
نهى نزلت دموعها، وبصت للقبر طويلًا، ثم قالت
في حاجة حصلت قبل الحادث بأيام… عمري ما قدرت أحكيها لحد.
وسكتت…
كأنها بتجمع شجاعتها لأول مرة منذ خمس سنوات نهى فضلت باصة للقبر ثواني طويلة، وبعدين مسحت دموعها وقالت بصوت مبحوح
أنا لازم أحكيلك الحقيقة… الحقيقة كلها.
قلبي انقبض.
لكنها كملت بسرعة قبل ما أقاطعها
متخافيش… اللي هقوله ملوش أي علاقة بخيانة ولا حاجة وحشة. بس أنا كنت خايفة أفتح الموضوع بعد اللي حصل.
قعدنا على الدكة الحجر اللي جنب المدفن، وآدم كان واقف ساكت، ماسك إيد أبوه، وعينه على القبر كأنه مستني يسمع.
أخذت نهى نفسًا عميقًا وقالت
قبل الحادث بأسبوع… ابنك قابل راجل كبير في السن في الطريق. الراجل كان تعبان، وابنك وصله بالعربية لحد بيته. هناك الراجل حكاله إنه بيدور على بنت أخوه من سنين، وإنه ندم إنه قطع صلته بأهله بسبب خلاف قديم.
افتكرت الرسالة.
قلت بسرعة وده الراجل اللي كتب عنه في الورقة.
هزت رأسها.
أيوه… والراجل ده كان يعرف عيلتنا.
اتسعت عيني.
يعرفنا؟
قالت
طلع صديق

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *