في ليله العيد حكايات رشا 1

تحولت لشرارة صحّت الشغف والقوة اللي كان فاكر إنه دفــ,,ـــــنهم جوايا للأبد. مسكت إيد بنتي ودخلت بيها أوضتي، وسبتهم في نص الصالة الفاضية، محتارين يبدأوا ينظفوا منين ولا يعملوا العشا إزاي. قفلت الباب ورايا، وقبل ما أغير هدومي، التليفون رن.

كانت رسالة من الأستاذ كمال: “شيماء.. العميل اتفق معانا رسمياً على مشروع بكرة بفضل أفكارك، ومحتاجينك تقودي الفريق بنفسك بمرتب وهامش أرباح يغير حياتك.” مسكت الموبايل، وابتسمت، وعرفت إن القصة لسه هتبدأ بجد.. وان الدفعة الحقيقية للحساب قربت أوي. عدى الأسبوع الأول زي الكابوس على البيت، وزي الحلم بالنسبة لي.

كل يوم كنت بأصحى الساعة سبعة الصبح، ألبس طقم الشغل بكل شياكة، أجهز لبنتي سندوتشاتها بنفسي، وآخدها في إيدي وأوصلها المدرسة، وأطلع على الشركة. تسع ساعات بعيد عن النكد، والتحكمات، وطلبات حماتي اللي مابتخلصش، واستغلال أخت جوزي.

في الشركة، كان كلامي بيتسمع، أفكاري بتتنفذ، والكل بيناديني “باشمهندسة شيماء”. حسيت إن الرئة اللي اتسدت بقالها سنين رجعت تتنفس هوا نظيف من تاني. أما البيت؟ فالدمار كان شامل. أحمد، جوزي، اللي كان متعود يصحى يلقى القهوة والهدوم المكوية والفطار الجاهز، بقى يصحى يلقى الصالة مقلوبة.

حماتي، اللي كانت متعودة على الشاي بالنعناع والشوربة السخنة والمساج لرجليها لما تتعب، بقت قاعدة طول اليوم تتذمر وتتحسر على الأيام الخوالي. وأخت جوزي اللي كانت فاكرة البيت أوتيل ببلاش، لقت نفسها متدبسة في غسيل هدوم ابنها وطبيخ العيلة كلها، واكتشفت في ظرف ثلاثة أيام بس إن شغل البيت اللي كانت بتسخر منه بيهد الحيل!

في يوم الخميس بالليل، رجعت من الشغل متأخرة شوية، الساعة كانت جابت سبعة. أول ما فتحت باب الشقة، لقيت الهدوء العجيب يسود المكان، بس مش هدوء راحة.. كان هدوء ما قبل العاصفة. الأكل المحروق ريحته مالية الممر، واللعب متطرمخة، وجوزي قاعد على الترابيزة ومستنيني، وحماتي قاعدة على الكنبة زي القاضي اللي مستني يعلن الحكم، وأخت جوزي واقفة مربعة إيدها.

أول ما دخلت وحطيت الشنطة، أحمد وقف، وشكل وش أتقلب، وعيونه كان فيها خليط من الغضب والعجز. قال بصوت واطي بس ملغوم: — لحد أمتى المهزلة دي هتفضل مستمرة يا شيماء؟ شلت الجاكيت بهدوء وحطيته على الشماعة، وبصيت له بكل برود: — مهزلة إيه بالظبط؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *