في ليله العيد حكايات رشا 2

ابتسمت لها ابتسامة باردة جداً وقلت: — الهزار اللي يقل من كرامة بني آدم ميبقاش هزار يا طنط.. ده بقى اسمه استهانة. وأنتم استهنتوا بيا سنين، وحان الوقت إن كل واحد يشيل شيلته. اللي عايز يفطر، السوبر ماركت تحت البيت، واللي تعبانة، ابنها ياخدها للدكتور بنفسه.

. مش أنا اللي هدفع من صحتي وعمري تاني ببلاش. مسكت إيد بنتي، وفتحت الباب وخرجت، وسبت ورايا صوت أحمد وهو بينادي بعصبية وصوت أمه وهي بتتحسر. وصلت الشركة الساعة تسعة إلا ربع. أجواء الشغل كانت مولعة، المكاتب كلها شغالين زي خلية النحل تحضيراً لاجتماع الوفد الخليجي، المستثمرين الكبار اللي الشركة بتسعى للتعاقد معاهم بقالها أكتر من سنتين.

دخلت مكتبي، حطيت شنطتي، وفتحت الملفات. كان معايا ساعة واحدة بس أراجع فيها كل التفاصيل الماليّة والهندسية للمشروع. الأستاذ كمال دخل عليا المكتب وهو ماسك كوباية قهوة وشكله متوتر جداً. قال وهو بيمسح عرقه: — شيماء.. الوفد وصل مبكر نص ساعة وقاعدين في غرفة الاجتماعات الكبيرة.

المهندس هشام اللي كان مسك المشروع بعدك زمان.. اعتذر فجأة وقال إنه مش جاهز يقدم العرض! كل الحمل عليكِ دلوقتي.. لو الصفقة دي تمت، الشركة هتروح في مكان تاني خالص، واسمك هيتكتب بحروف من دهب. بصيت للأستاذ كمال وابتسمت بثقة: — متقلقش يا أستاذ كمال..

أنا مش بس جاهزة، أنا هخليهم يوقعوا العقد قبل ما يخرجوا من الأوضة. دخلت غرفة الاجتماعات. الطاولة البيضاوية الكبيرة كان قاعد عليها ستة من كبار المستثمرين، ومعاهم رئيس مجلس إدارة شركتنا. أول ما دخلت بالبدلة الزيتي والمجلدات في إيدي، ونظرة الثبات في عيني، الكل سكت والتفت لي.

بدأت العرض التقديمي. اتكلمت بأسلوب علمي، وبأرقام دقيقة، وبحلول مبتكرة للمشاكل الهندسية والمالية اللي كانت معطلة المشروع من سنين. كل ما يسألوا سؤال صعبة، كنت برد بتلقائية وثقة أبهرت الحاضرين كلهم. الأفكار اللي كنت بكتبها في نوت بوك صغير وأنا قاعد في البيت بين غسيل الهدوم وطبيخ الأكل.

. خرجت للنور وبقت هي الأساس اللي هيتبنى عليه مشروع بمليارات. بعد ساعتين كاملين من المناقشات الشديدة.. رئيس الوفد الخليجي وقف من مكانه، وبص لرئيس مجلس إدارة شركتنا وقال بابتسامة إعجاب شديدة: — الباشمهندسة شيماء مكسب غير عادي لشركتكم.. تقديم احترافي وقدرة على إدارة المخاطر ما شفتهاش من سنين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *