خطيبه ابني ٢

أحمد بص لي بصدمة وذهول، حواجبه اتعقدت وعينيه وسعت وهو مش مصدق، والتفت لهاجر بسرعة، بس هاجر كملت بهدوء:

“أنا شفت إن أفضل حاجة لكل طرف إنا نقفل الموضوع من بدايته، لأن الاحترام المتبادل وتفقدر الأهل هو أساس أي بداية صحيحة.”

في اللحظة دي، الصمت خيم على المكان.. أحمد بص لأمه وأخته بنظرة فيها خيبة أمل وصدمة، وبص لي وقال بصوت مكسور:

“الكلام ده حصل يا أمي؟! الكلام ده يخرج من بيتك ولخطيبتي اللي أنا اخترتها؟!”

حاولت أتدخل بسرعة عشان أداري الموقف:

“أنت هتصدق وتستعجل كده؟! ما أحنا كنا بنتناقش وهي فهمت الموضوع غلط…”

بس أحمد قاطعني بصوت عالي ومنزعج:

“بس يا أمي! الموضوع مش محتاج نقاش بعد اللي سمعته.. أنتِ ما احترمتيش اختياري ولا قدرتي المكانة اللي بيننا.”

التفت أحمد لأخته، وزعق فينا كلنا بقلة حيلة:

“أنا طول عمري فاكر إننا بيت أصول ومتربيين على احترام الناس.. طلعتوا بتعاملوا الأمور بالشكل ده؟! أنا مصدوم فيكم!”

قرب أحمد من هاجر، وكانت إيديه بترتعش وهو بيحاول يبص في عينها ويصلح الموقف، وقال بنبرة مكسورة:

“هاجر.. أرجوكي يا هاجر، أنا آسف.. حقك عليا أنا، والله ما كنت أعرف اللي حصل…”

بس هاجر سحبت إيدها بهدوء وثبات، وبصت له بنظرة فيها حزن، لكنها محاطة بكبرياء وعزة نفس.

حطت إيدها التانية على صباعها، وببطء شديد خلعت الدبلة.. مسكتها في كف إيدها، وقربت من أحمد وحطتها في إيده، وقفلت صوابعه عليها بقوة.

بصت له في عينه وقالت له بصوت هادي ومسنود بالكرامة:

“كل شيء قسمة ونصيب يا أحمد.. أنت راجل محترم، وما شفتش منك غير كل خير.. بس البيت اللي يحصل فيه سوء تفاهم بالشكل ده ويقلل من أهلي، ما ينفعش أكمل فيه.. كرامتي وكرامة أمي عندي بالدنيا كلها.”

أحمد بص للدبلة في إيده بوجع، وصرخ بصوت مخنوق:

“لا يا هاجر! ما تعمليش كده! أنا شاريكم ومتمسك بيكي وأنا اللي هصلح كل حاجة!”

هاجر هزت رأسها بالرفض بهدوء حاسم وقالت له:

“الذنب مش ذنبك يا أحمد.. بس إحنا لو كملنا، هيفضل بينا إحساس بعدم الارتياح.. أنا أمي خط أحمر بالنسبة لي.”

مسكت شنطتها بثقة، وبصت لنا بابتسامة هادئة وقالت:

“ربنا يهديلكم نفوسكم.. ويسامحكم.”

لفت هاجر ضهرها، ومشيت بخطوات ثابتة ومرفوعة الرأس ناحية الباب، وخرجت وقفلته وراها بهدوء.

أحمد بَص للباب المقفول، وبعدين لف بص لي ولأخته.. عينيه كانت مليانة دموع وقهر، وساب الدبلة تقع منه على الأرض ترن رنة الفراق، وخرج يجري وراها عشان يحاول يلحقها، بس هاجر كانت خلاص اختفت عن عينيه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *