ليله العيد ١

هدومه مين هيغسلها؟! قلت: — ابنك… إنتِ اللي تغسلي هدومه. جوزي قرب مني وقال بعصبية: — إنتِ بتتحديني؟ بصيت في عينه. — لأ. — أنا بس هفكركم بحاجة. — إنتوا اللي قلتوا إن وجودي في البيت من عدمه واحد. — فخلونا نشوف البيت هيبقى عامل إزاي من غيري.

وخرجت. — وصلت الشركة الساعة تسعة بالظبط. أول ما دخلت، حسيت بإحساس غريب. كأني رجعت لنفسي بعد سنين طويلة. المدير القديم بتاعي، الأستاذ كمال، كان مستنيني. أول ما شافني ابتسم وقال: — أخيرًا رجعتي. ضحكت. — المكتب بتاعي لسه موجود؟ قال: — مكتبك؟ ده أنا حتى حافظ مكانك.

ضحكت لأول مرة من قلبي من سنين. استلمت كارنيه الشغل. شيماء أحمد — مديرة مشروعات. فضلت باصة للاسم ثواني. افتكرت نفسي قبل الجواز. قبل ما أبقى أم. قبل ما أبقى مرات فلان. قبل ما كل الناس تختصرني في كلمة: “ست قاعدة في البيت.” دخلت أول اجتماع.

في البداية كنت حاسة إن الدنيا اتغيرت. لكن أول ما بدأ الكلام عن المشروع، لقيت نفسي برد تلقائي. اقترحت 3 أفكار. العميل بصلي وقال: — حضرتك اشتغلتي على النوع ده من المشروعات قبل كده؟ الأستاذ كمال ابتسم وقال: — هي أصلًا كانت المسؤولة الأساسية عن المشروع ده من سنين.

العميل ابتسم. — كده أنا اطمنت. في اللحظة دي فهمت حاجة. أنا ما كنتش ضيعت قدراتي. أنا بس كنت حاطاها على الرف…. بس مكنتش اتخيل اول ما ارجع البيت هلاقى الدنيا مقلوبه فوق بعضها…….. رجعت البيت الساعة ستة المغرب. أول ما فتحت الباب، استقبلتني ريحة المطبخ المكسورة.

الأطباق من امبارح متكومة في الحوض، كوبايات الشاي بالنعناع بتاعة حماتي ناشفة على الترابيزة من الصبح، وفي نص الصالة العيدان بتاعة اللعب ومكعبات ابن أخت جوزي مرمية في كل مكان، والبيت كان عالصالة، لكن الوجوه كانت متغيرة تماماً عن ليلة العيد.

ضحك أمس والتريقة والظرف الجنيه.. كل ده اختفى. حماتي كانت قاعدة على الكنبة حاطة إيدها على خدها وشكلها مجهد من غير شاي الصباح ولا الفطار الدافئ اللي متعودة يتقدم لها لحد عندها، وأخت جوزي كانت ماشية توشوش في التليفون وعمالة تتخانق مع جوزها عشان ابنها رايح المدرسة بكرة بهدوم مش مغسولة.

أما جوزي.. فكان واقف في المطبخ يحاول يستوعب إزاي البوتجاز بيشتغل أو إزاي بيعمل قهوة من غير ما تتدفق منه، وأول ما سمع صوت فتحة الباب، خرج بسرعة وفي إيده الفوطة، وشوه كان أحمر من الغضب والإحراج قدام أهله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *