ليله العيد ١

أول ما دخلت وحطيت الشنطة، أحمد وقف، وشكل وش أتقلب، وعيونه كان فيها خليط من الغضب والعجز. قال بصوت واطي بس ملغوم: — لحد أمتى المهزلة دي هتفضل مستمرة يا شيماء؟ شلت الجاكيت بهدوء وحطيته على الشماعة، وبصيت له بكل برود: — مهزلة إيه بالظبط؟

أنا نازلة شغلي وراجعة بيتي، شايف إيه غلط؟ حماتي انفجرت وقامت وقفت بالعافية: — شايفين إيه غلط؟! بيتي اتخرب يا بنت الناس! بقالنا أسبوع بناكل أكل دليفري وبواقي أكل محروق! الهدوم مكومة، والشقة بقى شكلها زي خرابة! أنتِ قاصدة تذلينا؟ قاصدة تردي لنا القلم اللي أكلتيه ليلة العيد؟

رديت عليها وأنا ببتسم بكل ثبات: — رد القلم؟ لأ يا طنط، أنا أرفع من إني أرد ألم ولا أستغل مواقف. أنا بس طبقت الكلام اللي جوزك وابنك قالوه قدام العيلة كلها. مش أنتم اللي قلتم إن قعدتي في البيت مالهاش قيمة، وإن تعبي طول اليوم لا يستحق غير “جنيه”؟

أنا بس سيبت لكم البيت تعملوا شغل الـ “جنيه” ده بنفسكم، عشان تعرفوا قيمته. أخت جوزي اتدخلت بعصبية والصوت علي: — أنتِ مفكرة نفسك مين يعني؟ عشان حتة شغلانة رجعتيها بقيتي بتتكلمي من مناخيرك كده؟ أنتِ ست متجوزة ومسؤولة عن بيت وجوز!

أحمد ضــ,,ـــــرب على الترابيزة بإيده بقوة، والتطبيش صدى في الشقة: — بس! كفاية كلام فارغ! شيماء.. أنتِ حدودك زادت أوي. أنا ساكت طول الأسبوع ده وبقول هتفوق لنفسها وترجع لعقلها، لكن الظاهر إن الفلوس والشغل عماكي!

بكرة مفيش نزول شغل، والكارنيه ده هيتقص، وتعدي في بيتك تشوفي طلبات أمي وبنتك وليا أنا الأول! قربت منه خطوة بخطوة، والمسافة بيننا صغرت، بس المرة دي مكنتش الست الخايفة اللي بتداري دموعها عشان المركب تسير. قلت له ونبرتي أبرد من الثلج: — تقص الكارنيه؟

تجرأ تعملها يا أحمد.. ونشوف ساعتها مين اللي هيزعل بجد. أنت فاكر إني رجعت الشغل عشان شوية فلوس؟ أنا رجعت الشغل عشان أسترد نفسي اللي أنت وأهلك محيتوها على مدار سنين. الفلوس اللي باخدها دلوقتي بتكفيني وتكفي بنتي، ومش محتاجة منك ولا جنيه.

. الجنيه اللي رميته في الظرف، أنصحك تحتفظ بيه، عشان يمكن تحتاج تشتروا بيه كرامة لما تعرفوا البيت ده كان قايم على مين! أحمد وشه اصفر، وأمه بصت له باستغراب وهي مش مصدقة إن دي نفس الست اللي كانت بتسكت على إهاناتهم وتعديها بابتسامة المكسورة. في اللحظة دي، التليفون بتاعي رن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *