زياره صاحبتي ٢

نزلت من الأسانسير وخطواتي كانت سريعة لكن موزونة، ما لفتش وشي ولا مرة بالرغم من صوت أحمد اللي كان بيتردد في الممر وبيصرخ باسمي ورايا. خرجت من الفندق للهوا الساقع بره، وخدت أول نفس عميق حسيت بيه برئتي بتتنفس بجد من وقت ما دخلت الجناح.
سارة كانت مستنياني تحت، أول ما شافتني جريت عليا ودموعها في عينها، مسكت إيدي وقالت: — ياسمين! إيه اللي حصل فوق؟ أنا سمعت صوت زعيق وصوت عالي، أحمد عمل إيه؟ رديت عليها بصوت مفيش فيه نبرة اهتزاز واحدة، صوت كان يرعب من كتر هدوءه: — أحمد طلع متجوز عليا بقاله سنة يا سارة… متجوز في السر ومأجر جناح عشان يقضي فيه “يومين الشغل”.
سارة حطت إيدها على بقها مش مصدقة، وقبل ما تنطق، خرج أحمد من باب الفندق الرئيسي وهو بيجري ناحيتي، هدومه متبهدلة، وزراير قميصه مقطوعة، ووشه باين عليه آثار شد، وحمايا وأمه كانوا طالعين وراه بيحاولوا يوقفوه.
أحمد شافني واقفة عند العربية، جري عليا ومسك إيدي الاثنين وهو بيقول: — ياسمين أبوس إيدك ما تمشيش! والله العظيم هصلح كل حاجة، أنا طلقتها! أهو طلقتها قدامهم فوق، وسيبتها! ياسمين أنا بحبك أنتِ، حياتي كلها أنتِ، ما تضيعيش سبع سنين عشان غلطة وتصرف متهور مني!
في اللحظة دي، حماتي وصلت وهي بتبكي، مسكت أحمد وأبعدته عني وهي بتقول: — ابعد عنها يا أحمد! دي جزاء اللي وقفت جنبك وحافظت على بيتك؟ أنا مش مصدقة اللي عملته! وحمايا جه من وراه بصوت حازم: — حسابك معايا في البيت يا أحمد… واللي حصل النهارده مش هعديه بسهولة.
أنا كل ده كنت واقفة بتفرج عليهم كأني بتفرج على مشهد في مسلسل مش حياتي خالص. بصيت لأحمد وهو واقف قدامي بيترجاني، وبصيت لحماتي وحمايا اللي كانوا في حالة صدمة شديدة. قربت من أحمد خطوة، وقلت له بهدوء: — طلقتها؟ فاكر إن لما تطلقها قدام أهلك كده هترجعلي زي الأول؟
أنت كشفت نفسك وخسرت ثقة أهلك ودمرت بيتك في وقت قصير… عشان شبكة واي فاي يا أحمد. للدرجة دي كنت مستهين بكل اللي بينا؟ رفعت نفسي وفتحت باب عربية سارة، وقبل ما أركب، حمايا قرب مني وقال وهو بيمسح دموعه: — يا ياسمين يا بنتي… أنتِ حقك محفوظ، والبيت بيتك، وأنا هقف جنبك بالقانون لحد ما توصلي لكل حقوقك، ما تزعليش نفسك يا بنتي.
رديت عليه بابتسامة احترام: — أنت على رأسي يا عمي، وتفضل أبوي اللي بكن له كل احترام… بس أحمد خرج من حياتي خلاص، واللي بيني وبينه من النهارده القانون والمحامين. ركبت العربية مع سارة، وتحركنا. أحمد كان بيجري ورا العربية وبينادي باسمي لحد ما اختفى من المراية الجانبية.




