زياره صاحبتي ٢

بصيت لأبويا، لقيت عينيه بتقولي القرار قرارك. أخدت نفس طويل، وقومت وقفت وقلت بصرامة: — ماشي يا عمي… هروح مع حضرتك القسم وأسمع السر ده بنفسي. بس تبقى عارف… دي هتبقى آخر مرة أحمد يشوف فيها وشي في حياته. وصلت القسم مع حمايا وأبويا.
الممر كان زحمة، وصوت الخطوات كان واضح في المكان. وقفنا قدام غرفة التحقيق، وبعد دقائق، العسكري فتح الباب وخرج أحمد. شفت راجل تاني خالص غير اللي خرج من البيت الصبح ببدلته وساعته الشيك… وش أصفر، عينين مجهدة ومكسورة، وأكرام قميصه مقطوعة، وإيديه مقيدة.
أول ما شافني، عينيه دمعت وحاول يقرب مني، بس العسكري وقفه وقعده على الكرسي. بص لي بصوت مبشوح وبيترعش: — ياسمين… الحمد لله إنك جيتي، أنا كنت خايف تمشي وما تسمعنيش. قعدت قدامه على الناحية التانية من الترابيزة، وربعت إيدي وقلت بهدوء تام: — معاك خمس دقائق يا أحمد… قول السر اللي جيبتني عشانه، وانجز لأن وقتي مش ملكك.
أحمد بلع ريقه بصعوبة، وبص لأبوه ولأبويا، وبعدين همس بنبرة كلها انكسار: — السر مش عن شغلي ولا عن ميرنا… السر يخص الشقة اللي إحنا ساكنين فيها يا ياسمين. حسيت بنغزة في قلبي، بس حافظت على ثباتي: — مالها الشقة؟
الجمود اللي كنت مصطنعاه انهار في ثانية… الأرض دارت بيا. أختي الراحلة… نصيبي وحق أختي اللي سابتهولي ذكرى قبل ما تروح، جوزي خدعني واستغل ثقتي وحاول ينقل ملكيتها لزوجته الأخرى؟ أبويا صرخ وقام من طوله وعايز يواجهه، وحمايا كان في حالة صدمة وهو بيسمع ابنه بيعترف بالتلاعب في ملكية زوجته.
العساكر اتدخلوا وهدوا الموقف، وأنا… أنا قمت وقفت بالراحة. دموعي اللي حبستها طول اليوم نزلت، بس مش دموع ضعف… دي كانت دموع تحولت لقوة. قربت من أحمد، وطأطأت عنده لحد ما بقيت في وشّه تمامًا، وقلت له بنبرة أبرد من التلج: — كنت فاكرة إنك مجرد راجل أخطأ في حق زوجته يا أحمد… بس طلعت كمان شخص خدعني واستغل ثقتي، وكنت بتحاول تستولي على حق تركتهولي أختي.
أحمد بكى بصوت عالي ومد إيده ناحيتي وهو بيقول: — ياسمين سامحيني! أنا مستعد أتنازل عن كل حاجة، أرجوكي اطلبي من المحامي يلحقني قبل ما الموضوع يكبر، أرجوكي! رجعت خطوة وقلت له: — أنا مش هحاول أوقف القانون يا أحمد… أنا هسيب القانون ياخد مجراه في موضوع الشقة وموضوع الشركة وكل حق له مستند.



