روحت لبيت طليقتي

بترتعش
س.. سليم.. أنت بتقول إيه؟ ابن مين؟!
ابني من سارة!! الجواب اللي استلمته الشغالة وخبِتيه عني! المكالمة اللي كلمتيها لسارة وقلتيلها إن ابني مرفوض مني! والسر القديم بتاع خالتي سهام وأوراق الشركة المزوّرة!!
صړخت بصوت هز كل أركان الفيلا
ليه؟! ليه عملتي كده؟! أنا ابنك الوحيد! حرمتيني من مراتي ومن ابني ومن صحتي عشان أوراق وفلوس وخوف من الماضي؟!
أمي اڼهارت على الكرسي، وبدأت ټعيط بعصبية وتدافع عن نفسها بصوت متقطع
أنا عملت كده عشان أحميك! البنت دي مكنتش من مستوانا! وأبوها كان هيخرب بيتنا لو الأوراق دي اتفتحت! أنا بنيت الإمبراطورية دي عشانك أنت يا سليم!
أنتِ مابنيتيش حاجة!! صړخت فيها وأنا بمسح دموع الۏجع من عيني.. أنتِ هدمتي بيتي ورجعتيني نقطة الصفر! الفلوس والشركات دي كلها مش عايزها.. والنهاردة، أوراق خالتي سهام هتروح للنيابة، وحقها هيترد بالكامل!
أمي صړخت واستغاثت
يا سليم لا! أنت هتدمر اسم عيلتك وأمك عشان بنت زي دي؟!
بصيت لها بنظرة سرد وحادة كانت أسرع من أي عقاپ
البنت دي هي مراتي وأم ابني.. والاسم اللي أنتِ خاېفة عليه، أنا هسيبهولك بالكامل.. من النهاردة مالكيش ابن اسمه سليم، ولا ليكي حفيد اسمه يونس!
سيبتها واقفة پتبكي وتصرخ في نص الصالون الفاضي، وخرجت وقفلت الباب ورايا للأبد.
رجعت بسرعة لشقة سارة..
فتحت الباب بالراحة. سارة كانت قاعدة على الكنبة ماسكة يونس ومستنني بلهفة وړعب.
أول ما شافتني دخلت، ودموعي نازلة، وقفت بسرعة وجت ناحيتي
سليم.. حصل إيه؟ أنت كويس؟
ما نطقتش كلمة.. قربت منها، وضميتها هي ويونس لحضني بقوة، ودفنت وشي في شعرها وأنا ببكي من أعماق قلبي، بكاء
سنين من التعب والضغوط والغياب.
سامحيني يا سارة.. سامحيني يا حبيبتي! أنا كنت عمى وغبي.. أمي هي اللي استلمت الجواب، وهي اللي قالتلك الكلام ده عشان تبعدنا عن بعض وتخبي سر القديم.. أنا عرفت كل حاجة، وعرفت قد إيه أنتِ اتظلمتي معايا وفي غيابي.
سارة الدموع نزلت من عينها، وحطت إيدها على ظهري وتهديني
سليم.. أنا مش عايزة أعرف السر ولا عايزة مشاكل.. أنا كل اللي كنت عايزاه إن ابني ما يعيشش من غير أب.. وإنك تعرف إنك كنت أغلى حاجة في حياتي.
رفعت رأسي وبصيت في عينها الرمادية الصافية، وبعدين بصيت ليونس الصغير اللي كان باصص لي ببرود وهدوء كأنه حاسس بالأمان.
يونس مش هيعيش من غير أب يا سارة.. ويونس من بكرة اسمه هيكون يونس سليم الشوربجي.. وأنا مستعد أستغنى عن كل شركتي وفلوسي وأبدأ من الصفر في شقة صغيرة، بس نكون سوا.. إحنا التلاتة.
سارة ابتسمت ابتسامة دافية طالعة من وسط الدموع، وهزت رأسها ببطء
أنا عمر ما كان يهمني الشركات ولا الفلوس يا سليم.. أنا كان يهمني الراجل اللي اتجوزته ويرجعلي ويرجع لابنه.
مرت الأيام والشهور..
سلمت كل الأوراق القانونية الخاصة بشركات الشوربجي لخالتي سهام وللمحامين، وأخدت نصيبي
الشرعي والنظيف بس، وبدأت بيه شركة استشارات هندسية صغيرة خاصة بيا.
أمي اتعزلت في فيلا التجمع بعيد عن كل الناس، بعد ما أدركت إن الفلوس والسيطرة ما عملولهاش غير الوحدة والعاړ.
أما أنا وسارة.. فرجعنا لبعض بعقد جديد، وحياة جديدة مبنية على الصدق المطلق والتفاهم.
وفي يوم سبوع يونس الرسمي..
كنا قاعدين في شقتنا الجديدة الهادية، والشمس طالعة مالية البلكونة ورد ودفا.
مسكت يونس بين إيديا، وبصيت لسارة اللي كانت واقفة جنبي وبتعمل الشاي، وقلت لها بابتسامة
عارفة يا سارة.. ال 8 شهور اللي ضاعوا كانوا أصعب أيام حياتي، بس ال 15 يوم اللي عرفت فيهم يونس، رجعولي روحي من جديد.
سارة قربت مني وبست خدي وقالت
المهم إننا استوعبنا الدرس قبل فوات الأوان.. وإن بعدين دي ما بقتش موجودة في حياتنا خلاص.
وضميت سارة وابني يونس لحضني، وعرفت إن البيت الحقيقي مش الجدران ولا الشركات العالية.. البيت الحقيقي هو المكان اللي فيه الناس اللي بنحبهم وبنحميهم بقلبنا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *