رجل اعمال عقيم

لم يكن زواجًا تقليديًا، كان تصحيحًا لطريق بدأ بخطأ وانتهى بصدق. وقف قدام الجميع ومسك إيدها
بدأت بيننا صفقة.. وانتهت بقصة حب.. وأعاهد الله وأعاهدكم إن اللي جاي هيعوض كل يوم مرّ بحزن.
الجزء الخامس
مرّت السنين بسرعة.. التوائم كبروا، كل واحد منهم له شخصيته المستقلة، بس كانوا متشابهين في الحب والترابط. أحمد أسس مؤسسة تحمل اسم وردة لرعاية الأمهات والأطفال المحتاجين، وكرّس جزءًا كبيرًا من ثروته وجهده لخدمة الناس.. كان بيقول دائمًا الفلوس اللي اتجمعت بغير وجه حق لازم تروح لمن يستحقها.
وذات يوم، كان جالس مع وردة في حديقة بيتهم الكبير، والأولاد يلعبوا قدامهم
تفتكري لو ما كنتِ وافقتِ على العقد ده، كنا هنكون مع بعض؟ سألها بدهشة.
ابتسمت ومسكت إيده
ممكن.. بس ما كنتش هعرفك الحقيقي.. الأيام الصعبة هي اللي بتبين المعدن الأصلي.
كنت قاسې أوي في الأول.. آسفة لو كنت أذيتك.
أنا اللي أذيت نفسي قبل ما أذيكي.. الكبرياء كان أعمى قلبي عن الحقيقة.
كبر الأولاد ودخلوا المدرسة، وكانوا دائمًا يقولوا لرفاقهم أبونا وأمنا أنقذوا بعض. كل ما يمر عيد ميلادهم، كان أحمد يجمعهم
ويحكي لهم القصة من الأول كيف بدأت بصفقة، ومرّت باتهام وفراق، وانتهت بعودة الحق والدفء.
وفي زيارة له لسجن كمال بعد سنين، جلس قدامه بكل هدوء
جيت أسألك حاجة.. ليه؟
كمال كبر وضعف، وشعره أبيض بالكامل
الطمع.. ما كانش يكفيني اللي معايا.. كنت شايف إنك صغير وهتبقى ضعيف.. واتضح إنك أقوى مني بكتير.
القوة مش بالفلوس يا عمي.. القوة بإنك تفضل نظيف قدام نفسك.
عرفت ده متأخر أوي.. سامحني لو تقدر.
أنا سامحت من زمان.. لكن العدالة ليها كلام تاني.
خرج من السچن وحسّ بسلام داخلي ما حاسّه من سنين.. السماح مش ضعف، بل هو تحرير للنفس من قيد الڠضب.
الجزء السادس النهاية
عشرون سنة مرّت.. عشرون عامًا مليئة بالحب والخير والاستقرار. التوائم تخرجوا وكل واحد منهم اختار طريقه الأول طبيب، الثاني محامٍ، الثالث مهندس.. كلهم اختاروا مجالات تخدم الناس وترد لهم حقهم، اقتداءً بوالديهم.
أحمد وردة كبروا، شعرهما اتشاب، وخطواتهما أبطأت، بس يدهما ما افترقت أبدًا. في كل عام في ذكرى لقائهما في القرية، كانا يجلسان معًا ويقولان كل ده من يوم ما قررت أصدقك.
في يوم تخرّج ابنهما الأصغر، وقف أحمد على المنصة ومعاه وردة
أريد أقول لكم شيئًا.. الحياة ممكن تبدأ بصفقة، بغلط، باتهام.. بس اللي بيحدد نهايتنا هو اختيارنا إما نكمل في طريق الظلام، أو نرجع للحق مهما تأخرنا. وردة علمتني إن الكرامة أغلى من كل الملايين.. وأولادي علموني معنى الأبوة اللي اتحرمت منها سنين طويلة.
وبعد سنين، وقف أحمد في حديقة البيت الكبير، يحكي ل أحفاده الصغار القصة كاملة
جدكم كمال كان فاكر إنه بالفلوس يقدر يملك كل حاجة.. بس اللي يملك القلوب هو اللي يبقى.. وجدتكم وردة كانت فقيرة بس كانت أغنى منا كلنا بكرامتها.
وكانت الوصية الأخيرة التي كتبها أحمد وردة وعلّقت في مدخل بيتهم
لا تستهنوا بصدق مظلوم..
ولا تثقوا بمن يعدكم بالخير ويخفي الشړ في قلبه..
واعلموا أن الحق وإن طال الزمن يظهر..
والكرامة لا تُباع ولا تُشترى بكل ما في الدنيا.
وكانت النهاية.. قصة بدأت بصفقة مشپوهة، مرّت بغدر واتهام وفراق، وانتهت بعودة الحق ودفء الأسرة التي رُزقت بعد حرمان
من يصبر ينصره الله.
ومن يحافظ على كرامته لا يُهان أبدًا.
وأبقى شيء في الدنيا.. ليس المال ولا الجاه.. بل الصدق الذي يبقى حيًا يُروى جيلًا بعد جيل.
تمت بحمد الله وتوفيقه

