طفل حافي القدمين

وفيه اللي فضل واقف يتفرج، كأن الخوف مسك رجليه في الأرض.
أما عمر…
فمافكرش حتى.
رمى الشوال من على كتفه…
وجري بأقصى سرعته ناحية النهر.
أما عمر…
فمافكرش حتى.
رمى الشوال من على كتفه…
وجري بأقصى سرعته ناحية النهر.
وقبل ما أي حد يستوعب اللي بيحصل، كان جسمه الصغير شق الميه بقفزة واحدة.
التيار كان أقوى مما باين من بره، وكل ما يقرب من الراجل، الميه كانت بتسحبه لتحت أكتر. الراجل كان بيخبط بعشوائية من الرعب، وكاد يغرق عمر معاه.
لكن عمر افتكر حاجة جدته كانت دايمًا تقولها: “اللي بينقذ حد، لازم يحافظ على هدوءه الأول.”
لف
وراه، ومسك الراجل من ياقة البدلة، وبدأ يزقه ناحية الضفة وهو بيصارع التيار بكل قوته.
كل ثانية كانت كأنها ساعة.
ولما قربوا من الشط، نط شابين أخيرًا وساعدوه يطلع الراجل.
الراجل كان فاقد الوعي.
واحد بدأ يعمله إسعافات أولية.
وبعد لحظات طويلة…
خرجت كمية مية من بقه، وبدأ يسعل .
في اللحظة دي…
وصلت خمس عربيات سوداء فخمة بسرعة جنونية.
نزل منها رجالة ببدل سوداء وسماعات في ودانهم.
الناس اتراجعت بخوف.
وأول ما شافوا الراجل…
صرخوا:
“الباشا!”
كان اسمه…
فؤاد المنشاوي.
واحد من أكبر رجال الأعمال في مصر، وصاحب مجموعة شركات بالمليارات.
كان جاي يعاين مشروع جديد على ضفة النيل، لكنه من فوق الرصيف بسبب بلاطة ، ولأنه ماكانش بيعرف يعوم، كان في أقل من دقيقة.
فتح فؤاد عينه بصعوبة.
وأول سؤال سأله كان:
“فين… الولد؟”
لفوا يدوروا عليه…
لكن عمر كان اختفى.
رجع يلم شواله القديم، ومشي بهدوء، كأن اللي عمله شيء عادي.
قال لنفسه:
“الحمد لله إنه عاش…”
ورجع يكمل يومه.
لكن كاميرا مراقبة كانت مصورة كل حاجة.
وفي نفس الليلة…
الفيديو انتشر على السوشيال ميديا بشكل جنوني.
العناوين كانت:
“طفل مجهول ينقذ ملياردير ويرفض حتى يعرف اسمه.”
“البطل الحقيقي اختفى بعد الإنقاذ.”
خلال أقل من 24 ساعة…
كانت مصر كلها بتدور على عمر.
وفي اليوم الثالث…
عرفوا يوصلوا له.
كان نايم على دكة في حديقة عامة، حاضن الشوال بتاعه.
ولما
صحي، لقى عربية فخمة واقفة قدامه.
نزل منها فؤاد المنشاوي بنفسه.
وقف قدامه…
وبدون أي كلام…
حضنه.
كان أول حضن ياخده عمر من يوم وفاة جدته.
دموع الراجل نزلت وهو بيقول:
“إنت ادتني حياة جديدة… وأنا مستحيل أنسى الجميل ده.”
عرض عليه يعيش في قصره.


