أختي حكايات اماني السيد ١

وقبل ما تمشي بصتلي وقالت: “حقك.” وسابتني ومشيت. تاني يوم فضلت مستنية كالعادة. الساعة بقت سبعة بالليل، وهي ماجتش. فتحت باب الشقة وبصيت بره، لقيت باب شقتها مقفول وساكت. نزلت عيني على المطبخ عندي، لقيته زي ما سيبته من امبارح.
الحوض مليان مواعين، والترابيزة متبهدلة، وكنت سايبة الشغل كله متعمدة إنها تيجي تلاقيه وتخلصه زي ما اتعودنا. لكنها مجتش برضه! قعدت في الصالة وقلت لنفسي: “سيبيها تاخد وقتها في الزعل، بكرة تهدى وترجع تاني. أصلها هتروح فين يعني؟ مالهاش غيري في الدنيا دي كلها يشيل عنها.
” لكن الأيام جرت، والأسبوع جرى ورا الأسبوع، والشهر بحاله عدى! شهر كامل وأنا قافلة على نفسي، وهي بطلت تيجي نهائي. لا بتعدي، ولا بتخبط، ولا حتى بتبعت تسأل أو تطلب حاجة زي الأول. وأنا من قسوتي وكبريائي مكنتش برفع سماعة التليفون أسأل عليها، ولا حتى أخبط بابها وأقولها: “مالك؟
” كنت عايشة في كبريائي الأعمى. لحد ما في يوم، جوزي كان قاعد بيشرب قهوته بالليل، وبص حواليه باستغراب، وبعدين بصلي وقال فجأة: “قوليلي يا شيماء، هو إيه الحكاية؟ مال أختك بطلت تيجي خالص ليه الفترة دي؟ ولا حتى بقيت أشوفها طالعة ولا نازلة، ولا حتى بتنزللها الأكل اللي متعودة عليه؟
مال أختك بطلت تيجي خالص ليه الفترة دي؟ ولا حتى بقيت أشوفها طالعة ولا نازلة، ولا حتى بتنزللها الأكل اللي متعودة عليه؟ في إيه؟ زعلتيها في حاجة؟” قلت ببرود مصطنع وأنا بمسك التليفون في إيدي: “عادي يعني، مفيش، براحتها، هي حرة.
” لقيته اتعدل في قعدته، وبصلي بنظرة جادة ومليانة عتاب وقال: “لأ، مش عادي ولا حرة. دي أختك ولحمك ودمك. وجوزها الله يرحمه كان راجل محترم وكان شايل مسؤوليتها، وهي مش متعودة على الظروف الصعبة دي.
لو إنتي في يوم كنتي في ظروفها، والله كانت هتقف جنبك وتشيلك فوق راسها ومكنتش هتسيبك تحتاجي لحد. قومي البسي وروحي اطمني عليها، حرام اللي بتعمليه ده.” الكلام نزل على وداني تقيل. لكن بدل ما أقول لنفسي: “جوزي راجل أصيل وبيفكرني أرحم أختي.
” لقيت الغيرة بتسري جوايا، وفهمت كلامه بطريقة غلط تمامًا. اتعصبت فجأة، وحطيت التليفون على الترابيزة بصوت عالي، وقلتله: “إنت بتقول إيه؟ ومالك بتدافع عنها وواقف في صفها أوي كده؟ مهتم بيها زيادة عن اللزوم ليه؟ من إمتى يعني؟




