أختي حكايات اماني السيد ١

” وسكت لحظة، وبعدين قلت كلام ندمت عليه بعد كده: “أيوه، ما إنت أكيد مهتم بيها زيادة وعايز تدافع عنها وخلاص!” جوزي اتصدم من كلامي. بصلي كأنه مش مصدق الكلام اللي سمعه، وقال بصوت هادي لكنه حازم: “إنتي بتقولي إيه؟

أنا بقول كلمة حق، ترديها لي باتهام بالشكل ده؟ للدرجة دي القسوة عمت قلبك لدرجة إنك ظلمتي أختك وبتظلمني أنا كمان؟” سابني ودخل الأوضة وقفَل الباب وراه. وأنا قعدت مكاني. الدموع اتحبست في عيوني، وحسيت إن الدائرة بتضيق عليا من كل ناحية، وإني بدم بارد خسرت أختي اللي مالهاش غيري.

قعدت أفكر طول الليل. كلام جوزي وإنفعالي عليه فضل يرن في وداني. حسيت إن الدنيا بتتسحب من تحت رجلي، وإن جوزي ممكن يلومني بعد كده بسبب أختي. الصبح صحيت، عملت غدا، وخدت بواقي الأكل زي زمان، حطيتها في علبة وروحتلها.

وقفت قدام باب شقتها اللي كان بقاله شهر مقفول، وضربات قلبي زادت. خبطت خبطات خفيفة متتالية. ثواني وسمعت صوت خطوات صغيرة جوه، والباب اتفتح نص فتحة. ظهر ابنها الصغير، وراه إخواته. بصولي بنظرات هادية لكن مفيهاش ترحيب. عيونهم كان فيها تعب وكسرة غريبة على أطفال في سنهم.

ابتسمت بتوتر، ومديت إيدي بالعلبة وقلت بصوت دافئ: “إزيكم يا ولاد؟ عاملين إيه؟ طب خدوا، الأكل ده عشان تتغدوا. وبعدين فين أمكم يا حبيبي؟” الولد بصلي بسكوت، وممدش إيده ياخد العلبة، وقال بصوت هادي: “ماما مش موجودة، بره.

” سألته بقلق وأنا بحاول أخفيه: “طيب هي راجعة إمتى؟ استنوا، أدخل الأكل المطبخ وأستناها على ما تيجي.” حط إيده على باب الشقة ومنعني أدخل، وقال بلهجة أكبر بكتير من سنه: “لأ، شكرًا. ماما قالت محدش ياخد حاجة، ومش هينفع تدخلي.

ولما تيجي نبقى نقولها إنك سألتي عليها. سلام يا خالتي.” وقبل ما ألحق أنطق بكلمة، اتقفل الباب في وشي. خبطت تاني على الباب، لكن محدش فتحلي. وقفت قدام الباب المقفول، والعلبة في إيدي بتقل كأنها جبل.

حسيت إن القسوة اللي زرعتها رجعتلي أضعاف. باب شقتها اتقفل في وشي زي ما باب قلبي اتقفل في وشها يوم تعبها. حسيت بوجع كبير في صدري، ورجعت على شقتي وأنا متضايقة من اللي حصل.

لكن فضل جوايا سؤال واحد مش قادر يسيبني: يا ترى أختي كانت عايشة إزاي؟ وولادها كانوا بياكلوا منين؟

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *