زميله جوزى ٢ أماني السيد

فجأة… بطلت أرد. أول مكالمة منه سيبتها ترن. والتانية ما رديتش. والتالتة كمان. وبعدها بعت رسالة: ـ إنتِ فين؟ ما رديتش. بعد شوية اتصل تاني. وبرضه ما رديتش اليوم ده رجع من الشغل عندي بنفسه. فتح الباب ودخل وهو بيبص لي باستغراب: ـ إنتِ كنتِ فين؟
رفعت عيني من اللي في إيدي وقلت بكل هدوء: ـ كنت مشغولة. ـ مشغولة في إيه؟ ـ في حاجات كتير. بص لي شوية وقال: ـ طب ما ترديش على التليفون ليه؟ ضحكت وقلت: ـ ما سمعتوش. بص للموبايل اللي كان قدامي على الترابيزة، وكان واضح جدًا إني شايفاه.
سكت. وبعدين قال: ـ أنا اتصلت بيكي كذا مرة. قلت وأنا رايحة ناحية المطبخ: ـ معلش يا حبيبي، كنت بعمل الأكل. وقف مكانه للحظة. يمكن لأنه لأول مرة يسمع مني كلمة “يا حبيبي” وفي نفس الوقت يحس إني مش مستنياه.
وأنا من جوايا كنت عارفة إن دي كانت أول مرة هو اللي يسأل نفسه: هو أنا ليه بقيت مستني مكالمتها؟ وليه اتضايقت إنها ما ردتش؟ وليه بقى يفرق معايا أعرف هي فين وبتعمل إيه؟ وساعتها عرفت إن خطتي بدأت تمشي في الاتجاه اللي أنا عايزاه.
لأني ما كنتش عايزة أخليه يكره مراته. أنا كنت عايزاه يبدأ يقارن بنفسه… من غير ما أطلب منه يقارن. وأخطر حاجة في المقارنة… إنك لما تزرعها في دماغ شخص، هو اللي بيكملها لوحده. بعد ما اتعود إنه هو اللي يتصل بيا، بدأت أنقل الخطة لمرحلة تانية تمامًا… المرة دي أنا اللي بقيت أتصل بيه، لكن مش في كل وقت، ولا عشان أتكلم معاه أو أسأله هو فين كنت بستنى الوقت اللي أعرف إنه بيكون فيه عندها، وأتصل بسبب بسيط جدًا… وفي أغلب المرات كنت أطلب منه فلوس.
مرة كنت عايزة مصاريف للولاد، ومرة أكون محتاجة أشتري حاجة للبيت، ومرة أقول له إن في مصاريف مدرسة أو علاج، وكل مرة كنت أختار كلامي بعناية، من غير ما أرفع صوتي ولا أطلب منه حاجة بطريقة مستفزة. كنت عايزة المكالمة نفسها تحصل قدامها. وفعلًا، بدأت المشاكل تظهر بينهم.
مرة اتصلت بيه وهو عندها، ورد عليّ قدامها: ـ أيوه، قولي. قلت بهدوء: ـ معلش يا حبيبي، محتاجة شوية فلوس عشان الولاد، لو تقدر تبعتهم لي دلوقتي. قال من غير تردد: ـ حاضر، هبعتهم. وقبل ما يقفل، قلت: ـ ربنا يخليك ليا وللولاد. واقفل. ما كنتش محتاجة أكتر من كده.
بعدها بدقائق كان بيبعتلي المبلغ، وهي طبعًا كانت بتسأله: ـ هو لازم كل مرة تبعتلها فلوس؟ كان في الأول بيحاول يعدي الموضوع: ـ دي فلوس ولادي. فترد عليه: ـ ما أنا عارفة إنهم ولادك، بس إنت كل ما تتصل بيك تبعتلها.



