زميلة جوزي الاخير اماني السيد

ولأول مرة شوفته عاجز يرد. قلت له:ـ أنا مش هفضل طول عمري مستنية كل مرة تشوف واحدة وتعجبك فتتجوزها، وبعدها ترجعلي لما تكتشف إن البيت الأول كان ليه قيمة. وسبته ومشيت. المرة دي ما رجعتش أشرح ولا بكيت قدامه. ولا طلبت منه فرصة.
بعدها بفترة، حصل اللي ما كنتش متوقعة يحصل. هو نفسه بدأ يطلب الطلاق منها. الخلافات بينهم زادت، وهو بقى شايف إن الحياة بالشكل ده مش هتكمل. ولما تم الطلاق، افتكرت إن الحكاية خلصت. لكنها ما خلصتش. بعدها بأيام بدأ ييجي لي. مرة يقعد قدامي ساكت.
ومرة يقول:ـ ارجعي. ـ لأ. ـ أنا اتغيرت. ـ مش بسهولة. ـ والله مش هبص لحد تاني. ـ سمعت الكلام ده قبل كده. ـ المرة دي أنا فاهم غلطتي. وكان كل مرة يرجع يطلب مني فرصة. وفي الوقت نفسه بدأ ينزل بوستات على صفحته. بوستات حزينة.
كلام عن الندم والخسارة، وإن الإنسان أحيانًا ما يعرفش قيمة اللي عنده غير لما يخسره. وبعدها كتب:ـ ادعولي ربنا يصلح بيني وبين أم ولادي ويرجعها لي. الناس بدأت تسأله:ـ إيه اللي حصل؟وهو ما كانش بيحكي التفاصيل.
بس كان واضح إنه مستني رجوعي. وفضل الوضع ده حوالي شهر. شهر كامل وأنا سايبة مسافة بيني وبينه. مش عشان أعذبه… لكن عشان أتأكد إن الرجوع المرة دي مش هيكون لنفس الحياة القديمة. وفي النهاية، رجعت.
لكن رجوعي ما كانش زي أول مرة. ما رجعتش الست اللي كانت بتجري وراه عشان ترضيه. ولا الست اللي كانت بتشوف صورته مع واحدة تانية وتبكي لوحدها. رجعت وأنا عارفة قيمتي. رجعت وأنا حاطة حدود واضحة. رجعت وأنا عارفة إن وجودي في حياته مش منّة منه.
وإن الجواز مش معناه إني ألغي نفسي عشان أرضيه. ولما دخلت بيتي من جديد، بصيت لنفسي في المراية وابتسمت. وقلت:ـ المرة دي… أنا مش راجعة عشان أخاف أخسره. أنا راجعة وأنا عارفة إن اللي يخسرني هو اللي خسر. هو ليه اختارها هي؟
ده كان السؤال اللى شاغل بالى لحد ما بقيت نفسى ووقتها عرفت ليه اختارها أما أنا دلوقتي. ..فما بقيتش بسأل السؤال ده أصلًا. لأني عرفت إن قيمتي عمرها ما كانت متوقفة على اختيار حد ليا.




