زوجي نسي دواه

«لأن إليام كان يساعدني على دفع تكاليف علاج ماما».
تجمدت.
أمي؟
كانت والدتنا تعاني منذ أشهر من مشكلة صحية احتاجت إلى فحوصات وأدوية متكررة. لكنني كنت أظن أن نفقاتها تُغطّى من مدخراتها ومن مساهماتنا العائلية المعتادة.
سألتها:
«أي علاج؟ لقد تحدثت معكِ بالأمس، وقلتِ لي إن الأمور مستقرة».
مسحت سارة دموعها بيد مرتجفة.
«لم تكن مستقرة. تدهورت حالتها قبل أسابيع، واحتاجت إلى إجراء طبي وفحوصات إضافية. لم أرد أن أقلقكِ، خصوصًا أنكِ كنتِ تمرين بضغوط في حياتكِ».
«ولماذا لم تخبريني؟ أنا ابنتها أيضًا!».
أجابت وهي تبكي:
«لأنني كنت أعرف أنكِ ستصرين على دفع كل شيء بنفسكِ، رغم أن لديكِ التزاماتكِ الخاصة. وعندما أخبرت إليام، عرض مساعدتي. ثم فقد وظيفته، لكنه لم يخبرني في البداية. وعندما اكتشفت الأمر، حاولت إقناعه بأن يتوقف عن دفع أي شيء حتى يجد عملًا آخر».
نظرت إلى الظرف الذي كانت تحمله.
«وما هذا؟».
فتحت سارة الظرف ببطء، وأخرجت منه مجموعة من الأوراق.
كانت إيصالات طبية، وفواتير مستشفى، وكشوفًا بمبالغ دفعها إليام خلال الأسابيع الماضية.
لكن بين الأوراق وجدت شيئًا آخر.
ورقة مطوية تحمل اسم شركة، وتاريخًا، وتوقيعًا.
مددت يدي وأخذتها.
كانت خطابًا رسميًا يؤكد انتهاء عمل إليام.
تاريخ الخطاب يعود إلى أسبوعين مضيا.
شعرت بأن الغضب يعود إلى صدري، لكنه أصبح ممزوجًا بحزن عميق.
كان زوجي قد فقد وظيفته، وكان يساعد أختي في علاج أمنا، ثم قرر أن يخفي الأمرين عني.
سألته بصوت خافت:
«هل كنت تنوي إخباري يومًا؟».
ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال:
«نعم. كنت أبحث عن عمل جديد، وأردت أن أجد وظيفة قبل أن أخبركِ. ظننت أنني سأحل المشكلة بسرعة، لكن الأيام مرت، وكلما كذبت مرة أصبح الاعتراف أصعب».
أغمضت عيني للحظة.
لم يكن يخونني بالطريقة التي تخيلتها.
لكن ذلك لم يجعل كذبه أقل إيلامًا.
فقد جعلني أشك في زواجي كله، وترك لي أن أكتشف الحقيقة وحدي.
قلت له:
«هل تعرف ما الذي يؤلمني أكثر من فقدانك وظيفتك؟».
رفع عينيه نحوي.
«ما هو؟».
«أنك قررت نيابة عني أنني لا أستطيع تحمل الحقيقة. طوال أحد عشر عامًا، كنت أعتقد أننا فريق واحد. كنت أظن أننا إذا واجهتنا مشكلة، جلسنا معًا وفكرنا في حلها. لكنك فضّلت أن تعيش حياة سرية بدلًا من أن تمنحني فرصة الوقوف بجانبك».




