زوجي نسي دواه

اكتفيت بالنظر إليهما وقلت:
«صباح الخير. يبدو أنني وصلت في وقت غير مناسب».
حاول إليام الاقتراب مني.
«حبيبتي، أستطيع أن أشرح لكِ الأمر».
ضحكت ضحكة قصيرة خالية من الفرح.
«حقًا؟ إذًا اشرح لي. لماذا تخبرني كل صباح أنك ذاهب إلى العمل، بينما تأتي إلى هنا؟ ولماذا تقابل أختي سرًا؟ وما الموجود داخل ذلك الظرف؟».
تراجعت سارة خطوة إلى الوراء، وضمت الظرف إلى صدرها.
قالت بصوت مرتجف:
«أرجوكِ، دعيني أشرح لكِ أنا أولًا».
نظرت إليها.
«أنتِ أيضًا؟ طوال السنوات الماضية كنتِ تأتين إلى منزلي، وتجلسين معي، وتخبرينني بكل شيء. فهل كنتِ تكذبين عليّ طوال هذا الوقت أيضًا؟».
امتلأت عيناها بالدموع.
«لا، والله، ليس الأمر كما تظنين».
أجبتها بمرارة:
«إذًا أخبريني بما ينبغي أن أظنه!».
ساد الصمت.
ثم نظر إليام إلى سارة وقال بهدوء:
«أعتقد أنه لم يعد بإمكاننا إخفاء الأمر عنها».
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
إخفاء الأمر؟
إذًا، كان هناك اتفاق بينهما على إخفاء شيء عني!
قلت وأنا أنظر إلى زوجي:
«هل تخونني؟».
رفع إليام رأسه بسرعة.
«لا! أقسم لكِ أنني لم أفعل».
«إذًا، ما هذا كله؟».
نظر إلى سارة، ثم عاد ينظر إليّ.
وبعد لحظة طويلة، قال:
«أنا لا أذهب إلى العمل لأنني فقدت وظيفتي منذ أسبوعين».
شعرت وكأن أحدهم صفعني.
«ماذا؟!».
تابع بصوت منخفض:
«الشركة التي أعمل بها ألغت قسمي بالكامل. استدعاني المدير وأخبرني أن عقدي انتهى، وأنني لن أعود إلى العمل».
حدقت فيه غير مصدقة.
«لكنّك كنت تغادر المنزل كل صباح! وكنت تخبرني عن اجتماعاتك ومشكلاتك مع زملائك!».
أطرق رأسه.
«أعرف. كنت أكذب عليكِ».
خرجت مني ضحكة مؤلمة.
«هذا واضح جدًا. لكن لماذا؟ هل تعتقد أنني كنت سأطردك من المنزل لأنك فقدت وظيفتك؟ هل كنت سأحتقرك؟».
هز رأسه.
«لا. كنت أخشى أن أخيب أملكِ. قضيت سنوات أحاول أن أكون الزوج الذي تستطيعين الاعتماد عليه، ولم أستطع تحمل فكرة أن أعود إليكِ وأقول إنني فقدت عملي».
قلت بحدة:
«فقررت أن تجعلني أعيش مع رجل يكذب عليّ كل يوم بدلًا من أن تعيش معي كرجل يواجه مشكلة؟».
لم يرد.
كانت إجابته مكتوبة على وجهه.
لكن بقي السؤال الأهم.
التفتُّ نحو أختي.
«وماذا عنكِ يا سارة؟ لماذا أنتِ هنا؟».
بدأت دموعها تنهمر.
ثم نظرت إليّ وقالت جملة جعلت غضبي يتراجع للحظة، ليحل محله ذهول أشد.



