أخت جوزي حكايات رومانى مكرم ١

وفجأة.. خبطات قوية ومستعجلة على باب الشقة!

جريت على الباب وبصيت من العين السحرية، لقيتها حماتي واقفة بره ومعاها ريهام وبيلفوا يمين وشمال كأنهم خايفين حد يشوفهم، وبيخبطوا بجنون وبيقولوا بصوت واطي بس عالي بما يكفي نسمعه:

يا محمود افتح يا ابني! نجلاء افتحي والنبي، افتحوا قبل ما عبد الرحمن وصل.. اسمعونا دقيقة واحدة والله ما هندخل الفرح ولا هنجيب سيرة الكرامة دي تاني، بس افتحوا بالله عليكم!

محمود سند على عكازيه وطلع بصعوبة لحد ما وصل باب الصالة، ورفع صوته وقال بقوة رغم تعبه:

مش هفتح يا أمي.. ومش هفتح غير لما خالي عبد الرحمن يوصل، وكل واحد يشوف حقيقته على أصولها!

من بره، ريهام صرخت بصوت مهزوز وقالت:

يا محمود أنت مش فاهم حاجة! الخال ده جاي يهد بيتنا ويخرب عليا فرحي، ده بيكرهنا من زمان وعايز ينتقم من أمي فينا!

في اللحظة دي، سمعنا صوت أسنسير البناية بيقف، وخطوات سريعة جاية على الطرقة، وبعدين صوت رجل بيقرب من باب الشقة. حماتي وريهام لما حسوا بالخطوات دي، اتصدموا وبصوا وراهم برعب وجريوا على السلم نزلوا بسرعة مجنونة قبل ما الباب يتفتح.

محمود فتح الباب بإيده التانية، وفجأة ظهر قدامنا خالي الحاج عبد الرحمن.. راجل في نهاية العقد الخامس، بملامح وقورة، وعينيه بتلمع بذكاء وقوة، ولابس بدلة أنيقة وشنطة سفر كبيرة معلقة في إيده.

أول ما شاف محمود واقف بالعكازين، عيونه دمعت، وفتح حضنه وضم محمود بحنان شديد وقال:

ألف سلامة عليك يا بني.. معلش، استحملت كتير، بس الحق دايمًا له وقت يبان فيه.

دخل خالي وقفلت الباب وراهم. قعد على الكنبة قدام محمود، وطلع من جيبه ظرف كبير مليان ورق قديم وأوراق رسمية وشهادات تثبت توقيعات، وبص لينا الاتنين وقال بصوت حاسم:

اسمعوا يا ولاد.. الحكاية مش حكاية فرح ريهام ولا لبس نجلاء.. الحكاية أكبر من كده بكتير. أمك وجوزها الأولاني وأبوكم الله يرحمه..

سكت خالي ثانية وكمل كلامه بطريقة خلتنا أنا ومحمود نتجمد في مكاننا:

الورق ده بيثبت إن الشقة دي، وكل عمارة البيت الأرض اللي أنتم فيها، وكل أملاك المرحوم أبوكم.. مش ملك أمك لوحدها ولا هبة من حد.. دي أملاككم أنتم، وأمك وريهام كانوا كاتبين عقود وهمية من سنين عشان يحرموا محمود من حقه الشرعي ويخلوا كل الورث لريهام عشان تدلع بيه في جوزاتها، وسايبينكم عايشين في القهر والفقر وعاملين فيها أسياد البيت!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *