حكاوي شيمو 3

رغم تعبه ومرضه، ورغم إن الوقت كان بعد نص الليل، كان واقف على حيله، وجنبه نور وأمها.

عم أحمد قرب مني، حط إيده الصلبة على كتفي وقال بنبرة هزت الشارع:

* “الراجل ما يوطيش رأسه في المحنة يا حازم.. إحنا سمعنا باللي حصل، وجينا نرد الدين.”

بصيت له بذهول:

* “يا حاج أحمد أنت تعبان ومفروض ترتاح.. وسامح ده بني آدم نذل ومزور محضر!”

عم أحمد ابتسم ابتسامة حكيمة، وقال:

* “اللي فاكر إن الفلوس والغل بيغلبوا الحق، يبقى ما يعرفش ولاد الأصول. انزل معايا على القهوة.”

رحنا القهوة اللي شهدت المشادة القديمة. القهوة كانت لسه فيها كبارات المنطقة والشباب قاعدين. عم أحمد دخل بخطوات ثابته، وهيبته طغت على المكان كله. نادى على صاحب القهوة الراجل الكبارة، وقعدنا كلنا.

عم أحمد بص لصاحب القهوة وقال بصوت جهوري مسموع للكل:

* “يا حاج مجدي.. حازم ده ابني، واللي يمسه بباطل يمسني. سامح بيتبلى على أخوه الصغير بمحضر كير، وعامل فيها مظلوم، لكن القهوة دي فيها كاميرات مراقبة مغطية الشارع كله يوم الواقعة اللي سامح يدعي فيها إن الولد ضربه وسرقه!”

صاحب القهوة حك رأسه وقال:

* “صحيح يا حاج أحمد.. الكاميرات جارية وشغالة 24 ساعة، وسامح اصلاً ما عدى من الشارع ده في اليوم ده خالص!”

في ثواني، الكاميرات اتفرغت، وظهر التزوير بوضوح؛ سامح كان بيكذب والواقعة كلها ملفقة من خياله!

عم أحمد أخد التفريغ على فلاشة، ومسك إيدي وقال:

* “يلا بينا على القسم يا بني.. الحق ما بيموتش لما يكون وراه رجالة.”

طلعنا على القسم، والتفريغ اتعرض قدام الضابط. الضابط أول ما شاف الفيديو اتغير وشه، وطلب إحضار سامح فوراً بتهمة البلاغ الكاذب وتزوير محضر رسمية!

على وش الفجر.. خرج أخويا الصغير من التخشيبة. أول ما خرج، اترما في حضني وهو بيبكي.

عم أحمد كان واقف بره مع نور وأمها، بص للولد وطبطب على ظهره وقال له:

* “حمد الله على السلامة يا بني.. اخوك راجل، وما يسيبش حقه.”

أخدنا أخويا ورجعنا البيت. كانت أمي قاعدة على سجادة الصلاة بتعيط وبتبتهل ربنا. أول ما الباب اتفتح وشافت أخوها داخل على رجليه، وقفت مش مصدقة.

أخويا أترما في حضنها وقال لها بصوت مكتوم:

* “يا أمي حازم والناس الطيبين هما اللي طلعوني.. عم أحمد ونور وقفوا زي الأسود في القسم وما سابونيش لحظة واحدة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *