حكاوي شيمو 3

أمي بصت لعم أحمد ولنور بذهول وكسرة.

عم أحمد قرب من أمي، ووطى رأسه باحترام وقال لها:

* “يا أمنا.. ابنك حازم راجل، وأنا اللي قسوت عليه ست شهور عشان أطلع منه المعدن النظيف اللي جواه. حازم سدد دينه وزيادة، وشالني في مرضي وقبل ما أكون حماه كان لي ابن وسند. لو لسه شايفانا ناس على قد حالنا أو نحس.. فإحنا بنستأذنك ونسحب نفسنا بالمعروف.”

أمي انهارت في البكاء.. قربت من عم أحمد وبست رأسه، ومسكت إيد نور ودموعها نازلة على خدها وهي بتقول:

* “سامحوني يا بني.. حقكم عليا.. أنا اللي كنت أعمى ومبشوفش غير الظاهر. ابنكم وأصلكم أشرف من الدنيا كلها.. أنتوا الأغنية بعزتكم وأصلكم، وأنا اللي بطلب إيد بنتك لحازم قدام الشارع كله!”

نور دموعها نزلت، واترمت في حضن أمي، والصالة القديمة اللي دخلها الشك والكسرة.. اتملت أخيراً بالدفء والسلام.

بعد ست شهور كمان…

في قاعة أفراح هادية وبسيطة، كانت الزغاريد مالية المكان.

عم أحمد كان قاعد على الكوشة جنبي، وشه ردت فيه الروح والصحة بعد ما أجرى العملية ونجحت بفضل الله وتوفيقه.

كنت لابس بدلتي، ومسك إيد نور اللي كانت طالعة زي القمر بشالها الأبيض وابتسامتها اللي ردت لي الحياة.

قربت من عم أحمد، وبست إيده وراسه، فقام وقف وحضنني بقوة وقال في أذني:

* “عارف يا حازم.. أنا يوم ما رميت لك الشبكة وزقيتك بره البيت، كنت بدعي ربنا في سري إنك تطلع الراجل اللي تمنيته لبنتي.. والحمد لله، ربنا ما خيبش ظني.”

بصيت لنور، ومسكت إيدها المرتعدة، وقلت لها بصوت واطي:

* “عارفة يا نور؟ الكلمة الغبية اللي طلعت مني يوم الديك الرومي كانت أعظم درس اتعلمته في حياتي.. كانت الس*كين اللي قطعت غروري، عشان أرجع بني آدم بيحس، وبيعرف إن اللقمة مالهاش طعم لو مكنتش متغمسة بكرامة وحب.”

ابتسمت نور وقالت لي:

* “والأهم إنك بقيت بياكل معانا الكشري من غير ما تشتكي!”

ضحكنا إحنا الاثنين من قلبنا..

وأنا باصص للسماء وبحمد ربنا إن القسوة والشقاء والدموع، كانوا هما الطريق الوحيد عشان أكتشف معني الرجولة الحقيقية، وأكسب أهل وعيلة.. وبيت مبني على أصل ما يتهزش أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *