اخويا سرقني 1حكايات صافي هاني

أخويا من ورايا باع العزبة بتاعتي اللي تسوى لها بتاع 300 مليون جنيه بـ 150 مليون بس، وراح صرف الفلوس كلها على مشروع خطيبته، بس لما سبت اللي في إيدي ورجعت جري وشوفت الهبل اللي هو هببه، مأدرتش أمسك نفسي من الضحك…
أخويا كلمني وأنا واقف في طابور التفتيش في المطار وبيقولي إنه باع العزبة بتاعتي.
لا خد رأيي.
ولا حتى لمحلي.
باعها كده علطول.
كريم قالي بنبرة كله فخر وكأنه مستنيني أصقفله: “أنا جبتلك فيها 150 مليون جنيه، بصراحة إنت المفروض تشكرني، البيت القديم ده كان مركون ومحدش بيستفاد منه”.
شنطتي كانت خلاص على سير التفتيش، وباسبوري في إيدي، وكان المفروض أطير على سويسرا عشان أخد أول إجازة ليا من أربع سنين.
بس بدل ما أكمل، طلعت برة الطابور.
سألته: “إنت بعت العزبة بتاعتي؟”
ضحك وقالي: “متبقاش دراما بقى، ما إنت عايش في القاهرة ومبتعتبهاش أصلا”.
العزبة دي قيمتها الحقيقية متقلش عن 300 مليون جنيه.
دي مبنية على مساحة فدادين من جناين التفاح اللي رجعنا نزرعها تاني، وأرض على البحيرة سابتهالي جدتي الله يرحمها قبل ما تموت. أنا اللي بنيت البيت ده حيطة حيطة وطوبة طوبة بعد الحريقة اللي كانت هتاكل الجناح الشرقي كله. أنا اللي بدفع ضرايبها، وأنا اللي مشغل غفر وحراس يخلوا بالهم منها، وحولت الزريبة القديمة لدار رعاية ومركز تأهيل لشباب دور الأيتام اللي سنهم كبر ومحتاجين مكان يبدأوا منه حياتهم.
كريم كان بيسمي كل ده “تسالي ومرقعة في الريف”.
أنا كنت بسميه المكان الوحيد اللي بحس فيه بالدفا والأمان.
سألته: “وفين الفلوس؟”
سكت شوية.
وبعدين قال: “صرفتها”.
جسمي كله سقع في لحظة.
“في إيه؟”
“في مشروع خطيبتي، فريدة.. هي كانت محتاجة الفلوس دي أكتر منك”.
لمدة تلات ثواني، حسيت إن دوشة المطار اختفت تماماً ومبقتش سامع حاجة.
بعدها كمل وقال: “متبقاش أناني يا تامر، ما إنت عندك شقق وبيوت تانية”.
لغيت رحلتي قبل حتى ما يخلص كلامه.
على الضهر، كنت مأجر عربية وماشي بيها في طريق سفر مدته ست ساعات وراجع على هناك، وفي السكة كنت بكلم المحامي بتاعي، والمسؤول عن الأملاك، ومكتب الشهر العقاري. وكريم شغال بعت في رسايل:
”بلاش تعمل شوشرة وفضايح.”
“الموضوع خلص خلاص.”
“الأهل لازم يقفوا جنب بعض ويشيلوا بعض.”





