عيال جوزى ١ حكايات صافي هانى

​قبل أن أنطق بكلمة، تحركت ولاء من مكانها ووقفت بيني وبين حازم. كانت ملامحها شاحبة، والماكياج على وجهها يسيل من فرط التوتر. نظرتْ إليّ بعينين مليئتين بالغل والإنكسار في آن واحد، وقالت بصوت مسموع هز جدران الصالة: “بس يا حازم! اخرس خالص أنت وأختك!”

​التفتتْ إليّ، واقتربت حتى أصبحت أنفاسها قريبة من وجهي، وقالت بنبرة فيها رجاء مرير ممزوج بالتهديد: “كريمة.. أنتِ فاكرة نفسك ذكية لما سحبتِ الفلوس واختفيتِ عشان تذلينا؟ لاء يا حبيبتي. لو فاكرة إنك باللي عملتيه ده هتخليني أشيل شيلتك وتبهدليني مع عيالي وتبوظي حياتي الجديدة.. تبقي غلطانة! أنا مش هدفع ليهم مليم واحد، والجامعة دي هيقعدوا منها لو مدفعتيش!”

​نظرتُ إليها ببرود وقلت: “والمطلوب؟”

​هنا، التفتت ولاء لجلال ولأولادها، ثم نظرت لي وابتسمت ابتسامة خبيثة، وطلعت من حقيبتها ورقة مطوية، ورمتها على الطاولة أمام المحامي، وقالت الكلمة التي وقعت كالصاعقة على الجميع: “المطلوب إنك ترجعي تدفعي غصب عنك يا كريمة.. لأن الورقة اللي قدامك دي تثبت إن جلال كاتب لك الفيلا دي والشركات من زمان ‘بيع وشراء صوري’ عشان يهرب من الضرائب ونفقتي القديمة.. والورقة دي معايا أنا! يعني أنتِ مش بس هتدفعي مصاريف عيالي.. أنتِ لو مشيتِ، هسجنك أنتِ وجلال بتهمة التزوير والنصب العقاري، والسر اللي مخبينه عن العيال من ١٢ سنة.. حان الوقت إنه يتفتح للعلن!”

​تصلب حازم في مكانه، وبص لجلال بصدمة: “بابا؟! يعني إيه الكلام ده؟ يعني كريمة مش بتصرف علينا من جيبها؟ دي فلوسنا إحنا اللي كانت مخبياها عننا؟!”

​وقع نظري على جلال الذي انهار تماماً وجلس على ركبتيه في الأرض ووجهه في التراب.. بينما المحامي بتاعي مسك الورقة، وبص لي وعينيه واسعة من الصدمة وهز رأسه بالإيجاب!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *