ورقة دمار 1حكايات صافي هاني

بنتي قفشت في إيدي وهي شايفه أبوها بيبوس واحدة تانية. سألتني وصوتها بيرتعش: “هو بابا مابقاش يحبنا يا ماما؟”

​حسيت بقلبي بيتقطع، بس رفضت أبين لهم كسرتي. وطيت عيني، داريت دموعي، ورسمت ابتسامة بالعافية.

​الكسرة والفضائح مش هتبقى ليا أنا.

الفضيحة هتبقى من نصيبهم هما لما مصر كلها تعرف الحقيقة.

​الخيانة مش دايماً بتيجي بزعيق وخناق. ساعات بتلمع تحت إضاءة محل دهب ومجوهرات غالي.

​دخلت مول في التجمع ومعايا بنتي “ملك”، عندها ست سنين، ومتبتة في إيدي. وإيدي التانية ساندة بيها بطني، وأنا حامل في الشهر الثامن.

​سألتني: “ماما، ممكن نشتري الدبدوب الأزرق ده؟”

​كنت لسه هرد عليها بس لمحته.

​جوزي، “شريف”، واقف قدام فترينة محل مجوهرات براند، بيضحك ضحكة مضحكهاش معايا من سنين.

وكانت واقفة قدامه بنت صغيرة في السن، شياكة ولابسة على السنجه عشر. ميلت راسها وهو بيلبسها عقد الماظ حوالين رقبتها.

​همس لها: “عجبك يا حبيبتي؟ تستاهلي أكتر من كده.”

​ملك قرصت على إيدي.

“ماما.. مش المفروض الهدية دي كانت ليكي؟”

​في اللحظة المرعبة دي، الدنيا كلها وقفت بيا.

​بس مأصوتش.

مجريتش عليهم وعملت فضيحة.

ومعيطتش قدامهم.

كل اللي عملته إني خدت نفس طويل بهدوء.

​البنت هي أول واحدة لقطتني. ورسمت على وشها ابتسامة صفرا كلها شماتة.

قالت له بصوت واطي: “شريف.. شكرا مدامتك واقفة بتتفرج علينا.”

​هو لف ووشه جاب ميت لون في ثانية. بعد كده رجع لوشه البجح المعتاد—نفس النظرة والتكبر اللي بيتعامل بيهم في اجتماعات الشغل، وفي البيت، وكل ما يكلمني كأني أقل منه.

​قال لي بنفاد صبر: “يا ضحى.. مش عاوزين شوشرة وعياط هنا.”

​قلت له وأنابطبطب على بطني براحة: “شوشرة؟ أنا بس جيت أشتري كام حاجة لابننا اللي جاي.”

​عشيقته ضحكت ضحكة مكتومة وقالت: “يا للموقف المحرج!”

​شريف قرب مني ووطى صوته: “روحي البيت، وهنتكلم بعدين.”

​”هتتكلم معايا أنا ولا معاها هي؟”

​عينيه اسودت من الغيظ وقال: “أنتِ مش في موقف يخليكي تتشرطي أو تطلبي حاجة.”

​هي دي..

الجملة اللي كنت مستنيها ومجهزة نفسي ليها من سنين من غير ما أحس.

​شريف كان فاكرني مجرد مراته الحامل التعبانة—الست اللي بتمضي على ورق الشغل والشركات من غير ما تقراه، الزوجة المطيعة اللي بتسكت عشان تحافظ على بيتها وعيالها.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *