ورقة دمار 1حكايات صافي هاني

فريد رد عليا وصوته فيه نبرة انتصار: “كله تحت السيطرة يا أستاذة ضحى، الورق مترتب ومكتوب من شهور، وهو هيدخل في الحيط وهو مغمي عينيه.”
رجعت البيت، غيرت لملك هدومها ونيمتها وهي بتغفل بالعافية من كتر التعب والخوف. قعدت في الصالون، مكنتش معيطة ولا منهارة، بالعكس، كنت في قمة ثباتي الإنفعالي. جهزت شنطة سفر صغيرة فيها كل أوراقي المهمة، شهادات ميلاد العيال، وعقود ملكية الشقة القديمة بتاعة بابا الله يرحمه.
الساعة جت 11 بالليل، وسمعت صوت مفتاح العربية بيترمى على الترابيزة اللي بره. شريف دخل البيت بكل بجاحة، فك رابطة العنق بتاعته ورماها على الكنبة، وبصلي بنظرة كلها استهزاء وقال:
“شايفك يعني ملمومتيش هدومك ورحتي بيت أهلك زي ما كنت متوقع؟ كويس إنك عقلتي وعرفتي حجمك. الست العاقلة بتلم بيتها وتكبر دماغها عن هفوات جوزها، خصوصاً وهي على وش ولادة وملهاش لادخل ولا سند.”
قمت وقفت براحة، وبصيت في عينيه مباشرة من غير ما تتهز مني شعرة، وقلت له بصوت هادي يقطع النفس:
“أنا فعلاً عقلت يا شريف.. عقلت لدرجة إني مش هسيب البيت ده.. أنت اللي هتسيبه، بس مش على بيت أهلك.. أنت هتسيبه على مكان تاني خالص يليق بيك.”
ضحك بصوت عالي وسخرية: “أنتِ اتهبلتي يا ضحى؟ أنتِ هتهدديني؟ ده الشقة دي باسمي، والشركة باسمي، وأنتِ هنا بتاكلي وتشربي بخيري!”
في اللحظة دي، تليفونه اللي على الترابيزة بدأ يرن ويرتعش بشكل هيستيري. شريف كشر وبص للشاشة، كان المتصل “صلاح”، المحاسب القانوني بتاع شركته. شريف رد وهو متأفف: “إيه يا صلاح في إيه بتتصل في وقت زي ده ليه؟”
صوت صلاح كان طالع من السماعة عالي ويرتعش ومنهار: “الحقني يا شريف بيه! البورصة والرقابة المالية باعتين إخطار، وفي أمر قضائي نزل حالا بالحجز على كل الحسابات والأصول بتهمة الاختلاس وتزوير توقيعات الشركاء الأجانب.. الشاشات كلها اتقفلت والشرطة بتتحرك على بيتك حالا!”
شريف التليفون وقع من إيده على الأرض، وبصلي وعينيه كانت هتطلع من مكانها، والدم هرب من وشه وبقى زي الأموات.
قربت منه خطوة واحدة، ووطيت جبت التليفون من الأرض، وحطيته في جيبه، وقلت له بابتسامة تنهي حياته:
“العقد الألماظ اللي لبستهولها النهاردة.. كان تمنه حريتك يا شريف. مع السلامة.”





