جوزى راح يصطاد 1

لكن السؤال الذي كان يمزق عقلي: لماذا؟ لماذا يفعل شريف هذا بأخيه الوحيد؟ جمال لم يكن يؤذي أحداً، وكان دائماً يساعد شريف في أزماته المالية. وهنا تذكرت شيئاً جعل عقلي يتوقف.. قبل الحادثة بشهر واحد، جمال كان قد سحب مبلغاً كبيراً من البنك ليدخل في مشروع أرض جديدة، وكان شريف هو السمسار في تلك البيعة. بعد اختفاء جمال، شريف قال إن المال ضاع مع جمال في البحيرة، وأن الحقيبة جرفها التيار.

فتحت الموبايل القديم مرة أخرى وبدأت أفتش في الرسائل النصية الصادرة والواردة، لعلي أجد دليلاً إضافياً. كانت معظم الرسائل ممسوحة، لكن في صندوق “المسودات”، وجدت رسالة غير مرسلة، كتبها شريف وموجهة لرقم مجهول في نفس ليلة الاختفاء، مكتوب فيها: “كل شيء تم حسب الخطة. الأرض أصبحت لنا، والمال في الأمان. غداً سأبلغ عن اختفائه في البحيرة ليغلق الملف تماماً.”

أغلقت الموبايل ووضعت الجاكيت في حقيبتي بحذر. كنت أعلم أن خطوة واحدة خاطئة قد تجعلني أنا وبناتي الضحايا القادمين. شريف رجل ذكي ومجرم دم بارد، وإذا شعر أن أمره انكشف، فلن يتردد في التخلص منا.

ارتديت عباءتي ونظرت إلى بناتي وقلت لهن بنبرة حازمة لم يعتدن عليها:

— “اسمعوني كويس.. محدش يتكلم عن الجاكيت ده ولا عن الموبايل قدام أي حد، ولا حتى قدام عمكم شريف لو اتصل أو جه. احنا هنخرج حالاً.”

أخذت بناتي وخرجت من البيت والليل قد حل. لم أكن أثق في الذهاب إلى مركز الشرطة المحلي مباشرة، فبعض الضباط هناك أصدقاء مقربون لشريف ويقضون السهرات معه. قررت أن أذهب إلى المحامي القديم لعائلتنا، الأستاذ عادل، فهو الرجل الوحيد الذي يمكنه توجيهي لكيفية تقديم هذا الدليل إلى الجهات العليا في المحافظة دون أن يتسرب الخبر لشريف.

بينما كنا نسير في الشارع متوجهين إلى موقف السيارات، أضاءت شاشة هاتفي الشخصي. نظرت إلى الاسم، وكان قلبي سيسقط بين قدمي.. كان المتصل هو “شريف”.

توقفت في مكاني، وأشرت للبنات بالصمت التام. فتحت الخط وحاولت تصنيع صوت طبيعي وهادئ:

— “ألو.. أهلاً يا شريف.”

جاءني صوته عبر الهاتف، هادئاً، لكن النبرة كانت تحمل بروداً غريباً وجعلت شعر جسدي يقف:

— “أهلاً يا سمر.. أنا رحت البيت عندكم دلوقتي عشان أديكي حاجة نسيتوها، بس لقيت البيت ضلمة ومفيش حد. أنتِ والبنات فين في وقت زي ده؟ وبعدين.. لوجي كانت بتلعب في الأوضة اللي جوه عندي، وفي أمانة غالية عليا ضاعت من الأوضة دي.. تفتكري لوجي خدتها معاها وهي مش واخدة بالها؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *