قضية نسب 1حكايات صافي هاني

- جوزي بعتلي رسالة على الموبايل: “مبتأخريش النهاردة، أمي عاملة لك مفاجأة مستنياكي.”
كنت راجعة بالـعربية من خدمتي في الجيش، ومعايا بنتي اللي عندها سنة… وطول الطريق الابتسامة مش مفارقة وشي. بس أول ما خطيت عتبة البيت… لقيت الصالة مليانة على آخرها بالقرايب والأهل. الكل كان بيبص لي بنظرات غريبة تفرّح الشمتان. لقيت جوزي حاطط ورق تحليل إثبات النسب (DNA) على الترابيزة وقال بصوت عالي: “دي مش بنتي!” وحماتي شاورت على الباب وزعقت: “اطلعي برة بيتي!” وقبل ما أقدر أنطق بكلمة واحدة… باب الشقة اتفتح.
شاشة الموبايل نورت برسالة من جوزي طارق: “مبتأخريش النهاردة، أمي عاملة لك مفاجأة مستنياكي.”
كنت لسه بلبستي الميري الرسمية، وساندة بنتي مريم اللي عندها سنة على وسطي، وفتحت باب الشقة وبقفل ورايا وأنا كلي أمل. بعد تمان شهور من الجفاء والبرود بيني وبين جوزي، قلت لنفسي يمكن دي طاقة قدر واتفتحت، ويمكن طارق بيحاول يصالحني ويقرب المسافات، ويمكن أمه، الحاجة صفاء، أخيراً ليت قلبها من ناحيتي وقررت تقبلني وتعتبرني بنتها.
بس كل الأوهام دي اتبخرت في ثانية أول ما دخلت الصالة.
البيت كان زحمة لدرجة تخنق. عيلة طارق كلها كانت محشورة في الصالون، بيبصوا لي كلهم بنظرات اتهام تذبح، كأنهم قفشوني في مصيبة. محدش حتى رما السلام، والسكوت كان يدبح ويقصف العمر.
طارق كان واقف جنب ترابيزة الصالون، وأمه واقفة جنبه وواخدة وضع القاضي اللي مستني لحظة النطق بالحكم.
سألتهم وأنا مستغربة، وحواجيبي معقودة وبضم مريم لحضني أكتر: “في إيه يا جماعة؟ إيه اللمة دي وعلى إيه نظرات الصدمة دي؟”
طارق مردش عليا. وبكل قسوة، سحب ظرف أبيض مقفول ورزع ورقة مطبوعة على الترابيزة الإزاز.
وقال وعينيه في عيني بكل برود وجحود يموت: “ده تحليل الـ DNA.. البنت دي مش بنتي!”
في اللحظة دي، نفسي اتقطع وحسيت الدنيا بتلف بيا. مريم حست بالخوف من الجو المشحون، فمسكت في ياقة بدلت الميري وشفايفها الصغيرة بدأت تترعش وعايزة تعيط.
هنا حماتي انتهزت الفرصة، وقربت مني وهي بتنفس سم في كل كلمة: “النهاردة بس عرفنا حقيقتك! وساختك بانت ووجعتي راسي وراس العيلة دي كلها بالعار!” وشاورت بإيدها وهي بتترعش من الغل ناحية الباب وزعقت: “اطلعي برة بيتي وبرة حياتنا!”



