قضية نسب 1حكايات صافي هاني

وفي الوقت اللي عقلي اتشل فيه ومش عارفة أدافع عن شرفي ولا أقول إيه، الباب الخشب التقيل بتاع الشقة اتفتح ورايا. وظهر صوت قوي، وله هيبة هزت المكان وخطفت الأكسجين من الصالة كلها.
”سيادة النقيب منى!”
كل الروس لفت ناحية الباب في ثواني. دخل الصالة سيادة اللواء رأفت شاكر، النجوم الكبيرة بتلمع على كتاف بدلته العسكرية النظيفة. هيبته لوحدها غيرت الجو في الأوضة وخلت الكل يقف انتباه. بص للناس اللي واقفة بشر، ولإيد حماتي اللي لسه مشاورة على الباب، وفي الآخر بص للورقة اللي مرمية على الترابيزة.
اللوء قال بنبرة هادية بس ترعب: “أنا جيت هنا مخصوص علشان أهني ظابط كفء ومتميز عندي في الخدمة.. بس الصراحة متوقعتش أبداً أشوف المهزلة دي.”
ومن غير ما يستأذن حد، مد إيده وأخد الورقة، وطلع نظارة القراءة وبدأ يفحص الكلام المكتوب بتركيز شديد ويراجع الأختام. الصالة كلها كانت زي الأموات، مفيش نفس بيطلع. بعد ثواني كأنها سنين، اللواء رأفت نزل الورقة وبص لطارق بنظراته الحادة زي الصقر.
”إنت بقى بتقول إن ده تقرير إثبات نسب.. قولي بقى: هل التحليل ده اتعمل في مستشفى حكومي رسمي أو جهة شرعية معتمدة، وبإشراف جهات قضائية محايدة تضمن إن العينات متلعبش فيها؟”
طارق بدأ يبربش بعينيه بسرعة، ووشه اتقلب ألوان ودمه هرب من الخوف والصدمة، وتلعثم وقال: “أنا.. أنا معرفش الكلام ده، الورقة جاتلي كده.”
بكل برود وثقة، اللواء رأفت طبق الورقة أربع تربع وقال: “يبقـى تعالي أقولك بالظبط الحتة الورق دي تثبت إيه في الحقيقة…””الورقة دي ما تبلش غسيل وماتسواش الحبر اللي اتكتبت بيه!”
سيادة اللواء رأفت رمى الورقة المطبقة على الترابيزة تاني، وحط إيده في جيبه وبص لطارق من فوق لتحت بقلة قيمة: “الورقة دي طالعة من معمل تحت السلم، ومكتوب فيها إن العينات مجهولة المصدر، يعني لا فيها إثبات هوية ولا بصمة، ولا اتأخدت بإجراءات قانونية. يعني من الآخر، شوية كلام في الهواء يودوك إنت واللي ساعدك في داهية بتهمة التزوير والتشهير بظابط في القوات المسلحة المصرية.”
الصالة كلها مابقاش فيها نفس، وحماتي اللي كانت بتزعق من دقيقة، لسانها اتعقد ورجليها مابقتش شايلاها وقعدت على أقرب كرسي وهي بتترعش.
اللواء رأفت التفت لـ طارق وكمل بصوت زي الرعد: “النقيب منى من أكفأ الظباط اللي عندي، ومثال للشرف والأخلاق والدين، وأنا شخصياً ومؤسستي مش هنسيب حقها. وبصفتي قائدها، وبصفتي كمان شاهد عيان على المهزلة دي، أنا هطلب حالاً شرطة عسكرية تيجى تلم الليلة دي، ونعمل تحليل رسمي في المعامل المركزية للقوات المسلحة عشان الشرف اللي إنت دوسته برعونة ده يرجع قدام عيلتك كلها، وساعتها الحساب هيبقى عسير.”




