أمي طلبت كليتي وأنا لسه عايشة ج1 حكايات شروق خالد

“سيبوها تموت… وخدوا كليتها لابني.”

 

الجملة دي وقعت على ودني وأنا مرمية فوق سرير العناية، لا قادرة أفتح عيني، ولا أحرك صباع، بس سامعة كل نفس بيتقال حواليا.

 

أمي كانت واقفة عند الدكتور، حاطة إيديها في وسطها، وقالت وهي نافخة:

“إيه يا دكتور؟ هتفضل واقف تتفرج؟ الواد بيموت، والبِت كده كده راحت فيها. خد الكلية وخلصنا.”

 

الدكتور اتخض وقال:

“يا حاجة، مينفعش الكلام ده… لازم هي توافق.”

 

أمي كركرت بضِحكة سمجة وقالت:

“توافق إيه يا ابني؟ دي لو عاشت هتبقى نص بنى آدمة. وبعدين دي بنتنا… وإحنا أدرى بمصلحتها.”

 

أبويا كان واقف في الركن، حاطط إيده في جيبه، ولا كأن اللي مرمية قدامه دي حتة من لحمه.

 

قال وهو بيعدل ياقة قميصه:

“اسمع كلام أم أحمد يا دكتور… البِت دي طول عمرها نحس علينا. إنما أحمد هو اللي شايل اسم العيلة.”

 

الكلام كان بينزل على قلبي زي السك..ينة.

 

أنا فاكرة…

#حكايات_شروق_خالد

فاكرة يوم ما كنت صغيرة وجبت مجموع أعلى من أحمد، أمي ضربتني بالقلم وقالت:

“متفرحيش أوي… أخوكي راجل، حتى لو سقط أحسن منك.”

 

وفاكرة يوم ما تعبت، سابوني لوحدي وجروا بيه للدكتور عشان كان عنده برد.

 

طول عمري أنا الزيادة…

 

وأحمد هو ابن الباشا.

 

فضلت مغمضة عيني.

 

وسايباهم يطلعوا كل السواد اللي جواهم.

 

الدكتور قال وهو متوتر:

“حتى لو هي في غيبوبة… القانون يمنع اللي حضرتكم بتقولوا عليه.”

 

أمي قربت منه وقالت بصوت واطي:

“القانون ليه ناسه يا دكتور… وإحنا نعرف ناس تخلّي الورق كله يمشي.”

 

أبويا هز راسه وقال:

“متقلقش… فلوسها كلها هتبقى ليك.”

 

في اللحظة دي…

 

حسيت إن روحي اتكسرت.

 

ماكنتش مصدقة إن اللي حاول يقتلني مش غريب…

 

دول أبويا وأمي.

 

ودول اللي قطعوا فرامل عربيتي بإيديهم.

 

عشان أحمد يعيش…

 

وأنا أموت.

 

وفجأة…

 

باب العناية اتفتح.

 

واحدة ست دخلت، لابسة عباية سودا شيك، وماشية بثقة، لدرجة إن الممرضين كلهم وقفوا يبصولها.

 

أمي بصتلها من فوق لتحت وقالت:

“خير يا أختي؟ داخلة على فين؟”

 

الست بصتلها باستخفاف وقالت:

“جاية للبنت اللي فاكرين إنها ملهاش حد.”

 

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *