حماتي كانت تاخد ابنى1

دموع إياد انهمرت وهو يتشبث بملابسي، يرتجف خوفاً من تهديد جدته الذي سكن عقله الطفولي لشهور. حضنته بقوة وأنا أنظر إلى أحمد بنظرات محتقرة، كاشفة، مليئة بالغل والاشمئزاز.
وقفت أمامه، ورميت الصورة وعقد الزواج القديم على حجره. وقلت بصوت حاد كالسكين:
— اتكلم.. انطق! السنتين اللي عشتهم معاك قبل ما نخلف إياد، والسنين اللي بعدها.. كل ده كان كدب؟ العقد ده مكتوب قبل جوازنا بسنتين! يعني أنا كنت الزوجة التانية؟ وإنت مفهمني إنك ملمستش ست قبلي؟ ومين الست دي؟ وأمك.. أمك الشريفة اللي نازلة تخطيط وتدفع فلوس لطفل عنده 8 سنين عشان تتهمني في شرفي وتطلقنا.. كانت بتعمل كل ده ليه؟
وقف أحمد بصعوبة، كانت ركبه تكاد لا تحمله، حاول أن يمسك يدي لكنني تراجعت خطوة للخلف بنفور واضح. قال بصوت متحشرج وعينين حمراوين من الدموع:
— والله العظيم يا نادين الموضوع مش زي ما إنتي فاهمة.. أنا هفهمك كل حاجة.. أمي هي السبب في كل ده!
ضحكت بسخرية مريرة وقلت:
— أمك؟ أمك هي اللي جوزتك؟ وهي اللي خليتك تخلف منها؟ وهي اللي جابتلك الصور المفبركة دي عشان ترميها في وشي وتقولي يا خاينة؟
طأطأ رأسه وقال بنبرة مكسورة:
— الست اللي في الصورة دي تبقى “مروة”.. بنت خالتي. أمي غصبت عليا أتجوزها قبل ما أعرفك بسنتين عشان ورث العيلة.. جواز على الورق بس عشان نرضي جدي الله يرحمه قبل ما يموت ويكتبلنا الأراضي. مكنش فيه بيني وبينها أي مشاعر، ولما شوفتك وحبيتك، صممت أتجوزك.. أمي وافقت بشرط إني متطلقش مروة عشان شكل العيلة قدام الناس وعشان الفلوس متطلعش برة. عشنا سنين ومروة مجرد اسم في حياتي، عايشة مع أمي في الشقة القديمة.. لحد ما من سنة ونص.. أمي بدأت تضغط عليا.. مروة بدأت تشتكي إنها عايزة تبقى أم.. وتحت تهديد أمي بحرماني من كل حاجة، وتحت ضغط السحر والابتزاز اللي مارسوه عليا.. حصل اللي حصل ومروة حملت وخلفنا “ياسين”.
تراجعت خطوة أخرى للخلف، أشعر بالقرف يجتاح كل خلية في جسدي.
— ياسين؟ سميت ابنك التاني ياسين؟ الاسم اللي كنا متفقين نسميه لو خلفنا ولد تاني؟ يا بجاحتك يا أحمد! ويا بجاحة أمك!
تابع أحمد بسرعة والدموع تملأ وجهه:
— أمي لما مروة خلفت، اتجننت.. مروة بقت تضغط عليها وتقولها أنا عايزة أحمد يعلن جوازنا وعايزة أعيش معاه علني والناس كلها تعرف، وإلا هاخد ابنه وأمشي.. أمي لقت إن الحل الوحيد عشان ترضي مروة وتخليها تسكت، وتفضيلي البيت والوقت ليها.. هي إنها تطلقني منك إنتي! كانت عايزة تخلص منك من زمان لأنك قوية ومش ماشية تحت طوعها.. فبدأت تخطط.. استغلت دخول إياد عندها كل جمعة عشان تزرع في عقله فكرة الخيانة، وجابت حد يراقبك ويصورك مع البواب أو أي حد معدي في الشارع من زوايا معينة عشان تبان إنها مقابلة غرامية.. أمي هي اللي دبرت كل ده يا نادين.. والله أنا مكنت أعرف موضوع الفلوس والشهادة الزور دي إلا لما قالتلي من أسبوع إنها بتختبر الولد.. أنا كنت مغمى عليا ومش شايف قدامي من ضغطها!



