حماتي كانت تاخد ابنى1

ابني بدأ يعيط.
وقال:
—عشان أخبي الورق اللي بلاقيه في شنطة بابا.
سكتنا كلنا.
دخل أوضته ورجع بظرف.
فتحه جوزي.
وأول ورقة ظهرت كانت عقد جواز.
باسم جوزي.
لكن اسم الزوجة مكانش اسمي.
ولا حتى تاريخ العقد كان جديد.
كان قبل جوازنا بسنتين.
بصيت لجوزي.
وشه بقى أبيض.
لكن ابني طلع صورة من الظرف وقال:
—وفيه حاجة تانية تيتة قالتلي عمري ما أوريها لماما.
أخدت الصورة.
كانت حماتي واقفة جنب ست شايلة طفل رضيع.
وعلى ضهرها مكتوب:
«ابننا لازم يفضل بعيد عن مراته التانية.»
رفعت عيني لجوزي وقلت:
—مراتك التانية مين؟
لكن ابني شد هدومي وقال:
—ماما… الست اللي في الصورة أنا شوفتها عند تيتة.
سألته:
—إمتى؟
قال:
—كل جمعة.
وبعدين بص لأبوه وقال الجملة اللي خلت جوزي يقع على الكرسي:
—وبابا بييجي ياخد أخويا منها قبل ما يرجعلك من الشغل.
ساد الصمت في الصالة، صمت ثقيل مرعب لا تسمع فيه إلا صوت أنفاس زوجي المتسارعة ونبضات قلبي التي كانت تقرع في صدري كالطبول. نظرت إلى زوجي “أحمد” الذي انهار تماماً على الكرسي، وجهه الذي كان قبل دقائق يشع غضباً واتهاماً لي بالخيانة، تحول الآن إلى قناع من الرعب والذهول. كان ينظر إلى الأرض عاجزاً عن النطق، بينما يدي كانت ترتجف وأنا أمسك بالصورة التي قلبت حياتي رأساً على عقب.
أمسكت بكتف ابني “إياد” الصغير، وحاولت أن أحافظ على ثبات صوتي رغم الهزة العنيفة التي تزلزل أعماقي. نزلت لمستواه مجدداً وقلت ببطء:
— يا حبيبي.. الست دي بتيجي عند تيتة كل جمعة؟ وأبوك بيروح هناك؟
هز إياد رأسه الصغير ببراءة مرعبة وقال:
— آه يا ماما.. تيتة كانت بتقولي ادخل العب في الأوضة الجوانية ومتطلعش خالص عشان ربنا ميزعلش مني.. بس أنا كنت بسمع صوت بيبي بيعيط، ومرة فتحت الباب بالراحة وشوفت بابا وهو داخل وبيبوس راس الست دي وبيشيل البيبي.. وتيتة كانت واقفة تضحك وبتقوله “متخافش، مراتك التانية ملهاش أمان ولازم نخلص منها عشان تفضى لبيتك الحقيقي”. ولما تيتة شافتني واققف، جريت عليا ودخلتني الأوضة وادتني فلوس وقالتلي لو ماما عرفت أي حاجة، ربنا هياخدها منك ومستحيل تشوفها تاني.
