جوزى وبنتى ٢

المسافة بيني وبين محمود وياسين كانت بتزيد وأنا بنزل لتحت، محمود ۏلع عود كبريت، وفي ضوءه الضعيف شفت وشوش ال 9 ولاد وهم محوطني، بس مكنوش ولاد.. كانوا كيانات غريبة، جلودهم بتلمع كأنها مدهونة بالزيت، وعيونهم وسعت لدرجة مخيفة. محمود رمى عود الكبريت في الفتحة اللي أنا بنزل فيها، وهو بيقول الڼار هي اللي بتشكل الشمع يا هدى.. والڼار اللي جواكي هي اللي هتصهرنا كلنا في جسد واحد.
وقعت فجأة في مكان واسع جداً ومظلم، بس مش هو السرداب اللي شفته من شوية. المكان ده كان ريحته رحم.. ريحة حياة بدائية وقديمة. النور الفوسفوري بدأ يظهر تاني، وشفت إن المكان مليان ممرات مش بتنتهي، وكل ممر فيه تماثيل لناس تانية خالص، ناس مكنتش أعرفهم بس شكلهم كان مألوف، وكأنهم سكان المنطقة اللي اختفوا على مدار السنين.
وفجأة، سمعت صوت زينب تاني، بس مكنش طالع من الست العجوزة، الصوت كان جاي من كل الجدران مټخافيش.. الۏجع لحظة، والخلود أبدي. حسيت بحاجة سخنة بتنصب فوق راسي، سائل لزوجته عالية وبدأ يغطي كتافي وينزل على جسمي.. شمع.
بدأت أتصلب، حركتي بدأت تتقل، وفي اللحظة اللي الشمع وصل فيها لوشي، شفت ياسين نازل من السلم اللي فوق وهو ماسك في إيده مراية قديمة. وقف قدامي ووجه المراية لوشي وهو بيهمس شوفي نفسك لآخر مرة.. قبل ما تبقى الأم لكل اللي جايين.
في المراية، مشفتش وشي.. شفت وش زينب، وشفت محمود وهو
اقف وراها ليلة الحاډثة، وشفت الحقيقة اللي كانت غايبة؛ مكنش فيه حاډثة، ومكنش فيه اختفاء. محمود وزينب مكنوش بشړ، والبيت ده مكنش سكن.. ده كان مصيدة بتدور على قلب طيب يغذيها كل 12 سنة.
الشمع غطى عيني تماماً، ومبقتش شايفة غير سواد، بس سمعت صوت محمود وهو بيقول بوضوح جهزي نفسك يا هدى.. فيه عيلة جديدة جاية بكرة،
ولازم تستقبلي التسعة الجداد بضحكتك اللي بتطمن.. زي ما عملت زينب معاكي زمان.
فجأة، حسيت بقلبي بيقف، وبدأت أحس إني بقيت خفيفة.. خفيفة جداً، وكأني بقيت مجرد فكرة.. فكرة بتسكن تمثال. وفوق في الصالة، سمعت صوت تليفون البيت بيرن من تاني، وصوت ياسين وهو بيرد بمنتهى الأدب أيوة يا فندم.. إحنا 9 أطفال يتامى، ومحتاجين حد يرعانا في البيت ده.. حضرتك خالتنا اللي بابا حكالنا عنها؟
ساد الصمت للحظة، صمت تقيل كأنه وزن الجبل اللي انطبق على صدري. وفجأة، سمعت صوت شهقة قوية، كأن روحي بترجع لجسمي من مسافة بعيدة. فتحت عيني، لقيت نفسي واقفة في نص الصالة، النور شغال، والبيت هادي تماماً.. مفيش أثر لمية سودا، ولا سرداب، ولا شمع.





