عيلته طردته 1

أنا عارفك كويس. وعارف إنك هتحاول تقول إني ماكنتش واعي.
تغير لون وجه حسام.
عشان كده عملت الوصية قدام ثلاثة أطباء… واتصورت فيديو… واتوثقت في الشهر العقاري.
القاضي رفع ملفًا كبيرًا.
كل المستندات كانت موجودة.
ثم جاء الجزء الذي لم يتوقعه أحد.
قال الأب في التسجيل
أما الشركة العائلية… فهي مش أكبر أصولي.
نظر الجميع لبعضهم.
الأب أكمل
أنا اشتريت من عشرين سنة أرض صحراوية خارج القاهرة… الناس كلها ضحكت عليا وقتها.
ابتسم في التسجيل.
الأرض دي النهارده بقت داخل أكبر مشروع عمراني في مصر.
همهمات ملأت القاعة.
المحامي قدم تقرير التقييم.
قيمة الأرض وحدها…
أكثر من مليار جنيه.
وكانت مسجلة…
باسم كريم.
شهقت العائلة كلها.
أما حسام…
فجلس مكانه غير قادر على الكلام.
…
بعد انتهاء الجلسة…
خرج الصحفيون يحيطون بكريم.
لكنه رفض أي تصريح.
ركب سيارته مع ليان.
فسألته
إحنا كسبنا يا بابا؟
ابتسم.
إحنا عمرنا ما كنا بنحارب علشان نكسب فلوس… إحنا كنا بنحارب علشان محدش يهيننا.
…
بعد أسبوع.
بدأت الأزمة الحقيقية عند حسام.
اكتشف أن الشركة مدينة بمبالغ ضخمة.
وأن الموردين يطالبون بحقوقهم.
وأن البنوك أوقفت التسهيلات.
وفي أقل من شهر…
تم الحجز على الفيلا التي طرد منها كريم.
خرج حسام بنفس الطريقة…
حاملًا حقائبه.
لكن هذه المرة…
لم يكن هناك أحد يودعه.
…
وفي أثناء نقل الأثاث…
توقفت سيارة سوداء أمام الفيلا.
نزل منها كريم.
نظر إليه حسام پغضب.
جاي تشمت؟
هز كريم رأسه.
لا.
ثم أخرج ظرفًا.
ده عقد شراء الفيلا.
فتح حسام عينيه.
إيه؟
اشتريتها من البنك في المزاد.
تجمد الجميع.
ابتسم كريم وقال
الفرق بيني وبينك… إنك طردتني عشان ټنتقم… وأنا اشتريت البيت عشان أحافظ على ذكرى أبويا.
ثم نظر إلى حسام.
ومتقلقش… مش هطردك.
نظر إليه حسام باستغراب.
قال كريم
هتكفل الشركة بنفقات إيجار شقة ليك لمدة سنة… وبعدها تعتمد على نفسك.
صړخ حسام
بعد كل اللي عملته؟
رد كريم بهدوء
أنا مش هورث بنتي الكراهية.
ثم أمسك يد ليان.
وقبل أن يركب السيارة…
قالت ليان بصوتها الصغير
بابا… هو الراجل ده زعلان؟
ابتسم كريم.
أيوه.
ليه؟
نظر إلى عمه للحظات ثم قال
لأن فيه ناس بتفتكر إن القوة معناها تاخد حق غيرك… لكن الحقيقة إن أقوى إنسان هو اللي يقدر يسامح وهو قادر ينتقم.
…
مرت ثلاث سنوات.
تحولت أرض المليار جنيه إلى مشروع سكني ضخم وفر آلاف فرص العمل.
وأصبحت شركة كريم واحدة من أنجح شركات التطوير العقاري.
وفي يوم افتتاح المشروع…
كان هناك تمثال برونزي صغير عند المدخل.
ليس لكريم…
ولا للعائلة.
بل لرجل بسيط يحمل طفلته على كتفه تحت المطر.
وتحته عبارة واحدة
البيت الحقيقي… هو المكان الذي لا يستطيع أحد أن يطردك منه، لأن كرامتك هي أساسه.
أما ليان، فكانت تمسك يد والدها، وتنظر إليه بفخر، وهي تعرف أن أغلى ميراث تركه لها لم يكن القصر، ولا الأرض، ولا المال…
بل أبٌ علّمها أن الكرامة إذا ضاعت، فلا قيمة لأي ثروة، وإذا بقيت، فلن يستطيع أحد أن يسلب الإنسان حياته أو مستقبله.
تمت.
متابعة القراءة
الصفحة 1

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *