اوضة النوم حكايات روماني مكرم

* “الحمد لله يا ماما، بخير، تسلمي يا رب.” هدى ردت بكل أدب.

* “بقولك إيه يا بنتي، تامر طلع ينام في الشقة عشان الحر والنور قاطع تحت، ولقى أوضة النوم مقفولة، فين المفتاح؟ أو قوليلي مخبياه فين عشان يفتح ينام؟”

هدى سكتت ثواني، السكوت اللي بيسبق العاصفة، وقالت براحة بس بحسم: “يا ماما، الشقة كلها تحت أمركم، الصالة مفتوحة والتكييف شغال، والمطبخ فيه أكل وشرب، لكن أوضة النوم لأ.. معلش اعذريني، الأوضة فيها حاجات خصوصية، وفي هدوم ليا على الشماعة مش ينفع حد يدخل يشوفها، تامر زي أخويا بس الأوضة دي ليها حرمتها.”

أمي سمعت الكلمتين دول والدم ضرب في نفوخها. اعتبرت كلام هدى إهانة مباشرة ليها ولالقوانين العيلة. قفلت السكة في وشها من غير ما تكمل الكلمة، وراحت مكلماني وأنا في الموقع وسط العمال والخرسانة.

* “الحقني يا كريم! شوف مراتك الهانم بتقول إيه؟” أمي كانت بتنهج من الزعل والغضب.

* “خير يا أمي في إيه؟ حد جرى له حاجة؟”

* “مراتك بتمنعنا ندخل شقتنا! قافلة الأوضة وبتطرد أخوك، وبتقول مفيش حد يدخل هنا.. هي الشقة دي جابتها معاها من عند أهلها؟ دي شقة ابني، وفلوس ابني، وإحنا ندخل مكان ما إحنا عاوزين وفي الوقت اللي يعجبنا!”

حاولت أهدي أمي وأقولها: “يا أمي حصل خير، تامر ينام في الصالة وهي أكيد قصدها الخصوصية…” لكن أمي مادتنيش فرصة، قفلت التليفون وهي بتدعي وتتحسبن.

نزلت من الشغل وقلبي مقبوض، أنا عارف هدى وعارف أمي، الاتنين دماغم ناشفة، وكل واحدة شايفة الحق معاها. أول ما دخلت العمارة، لقيت هدى لسه واصلة من عند أهلها، ملامحها كانت متغيرة، وشها أحمر وباين عليها الضغط.

طلعنا شقتنا، ولسه بفتح الباب وبقول “يا فتاح يا عليم”، لقيت باب الشقة اللي قصادنا (شقة أمي فوق) بيتنطر، وأمي نازلة على السلم وعينها بتطق شرار، ووراها تامر بيحاول يهديها.

أمي وقفت في الصالة عندنا، وبصت لهدى وقالت بصوت هز الحيطة: “نورتي يا ست هانم! يا اللي بتقفلي الأبواب في وشنا! أنتي فاكرة نفسك مين؟ دي شقة ابني، لحمي ودمي، أنتي هنا ليكي أكل وشرب ونوم، لكن ملكيش حاجة هنا تتحكمي فيها! ندخل مكان ما إحنا عاوزين، والباب اللي يتقفل في وشنا نكسره!”

هدى وقفت، حطت شنطتها على الترابيزة، وبصت لأمي وبكل برود قاتل بس بنبرة فيها تحدي قالت: “دي شقتي أنا وكريم يا ماما، وأنا مش هسمح لـ أي حد، مهما كان، ينتهك خصوصيتي.. الأوضة دي مش هيدخلها راجل غريب، حتى لو كان أخو جوزي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *