اوضة النوم حكايات روماني مكرم3

أمي عيطت بجد المرة دي، وطبطبت على كتفي وهي بتبص لأبويا: “خلاص يا حاج صالح.. اهدى استهدى بالله، الواد هيموت في إيدينا من الضغط، خلاص مش قصة.”
لكن أبويا شد إيده مني بجمود، وبصلي بنظرة خالية من المشاعر وقال: “إنت اختارت يا كريم. اختارت كلامها على كلامي، ووقفت في صفها قدام أبوك وأمك. طالما الأوضة دي ليها حرمة غالية أوي كده لدرجة تصغرنا، يبقا الشقة دي كلها متلزمناش، والبيت ده من النهارده ماليش دخول فيه، ولا إنت ليك نزول عندي تحت، لحد ما تفوق لنفسك وتعرف مين الكبير ومين الصغير.”
ولف وشه وشد أمي وتامر ونزلوا، ورزع باب الشقة وراه رزع سمعت في العمارة كلها.
الصالة فضيت تماماً، مفيش غير صوت نفسي العالي والمجهد. لفيت وشي وبصيت لهدى، لقيتها سابت الشنطة من إيدها، وقعدت على الأرض منهارة، ودفنت وشها بين إيديها وبدأت تبكي بصوت عالي ومكتوم، وجع الساعات اللي فاتت كلها طلع في الصرخة دي.
قربت منها وقعدت على ركبي قدامها، ومش عارف هل اللي عملته ده صح ولا أنا كده كتبت شهادة وفاة لعلاقتي بأهلي؟ وهل هدى هتقدر تعيش في بيت مقطوع من العيلة اللي ساكنة تحتها في نفس العمارة؟…
**الجزء السادس (قبل الأخير):**
قعدت على الأرض قدام هدى، مش قادر حتى أمد إيدي وأطبطب عليها. حاسس إن جبل هبط على صدري، الشقة اللي كانت من شوية حتة جنة بندخل نستخبى فيها من تعب الدنيا، اتحولت لساحة حرب مفيش فيها فايز. صوت رزع باب أبويا كان لسه بيرن في وداني، وكلمته “ماليش دخول عندك ولا ليك نزول عندي” كانت بتدبح فيا، أنا مهندس شقيان آه، بس عمري ما خرجت عن طوع أبويا ولا زعلت أمي.
هدى رفعت وشها، وعيونها كانت ورمة من العياط. بصتلي بنظرة ممزوجة بالأسف والخوف، وقالت بصوت متقطع: “أنا أسفة يا كريم.. أنا مكنتش عاوزه الأمور توصل لكده، والله العظيم ما كان قصدي أصغر أبوك ولا أزعل طنط فاطمة، بس أنا اتفاجئت بالهجوم، وحسيت إن كرامتي بتتداس لمجرد إني طلبت أبسط حقوقي.. إنت زعلان مني؟”
أخدت نفس طويل ودفنت وشي بين كفوف إيدي، وقولتلها بصوت مخنوق: “مش زعلان منك يا هدى.. أنا زعلان على اللي وصلنا له. أنا وقفت في ضهرك وعملت اللي يرضي ربنا وحميت خصوصيتك، بس التمن كان غالي أوي.. غالي فوق ما تتخيلي. أبويا قاطعني، وأمي نزلت دمعتها بسببي، وتامر أخويا الصغير شايل مني وشايفني بعته. إحنا ساكنين في نفس العمارة يا هدى، متخيلة العيشة هتبقى عاملة إزاي وإحنا بنتقابل على السلم ومبنسلمش على بعض؟”



