اوضة النوم حكايات روماني مكرم3

هدى مسكت إيدي وقالت بحرقة: “بس إنت مقولتش غير الحق، هما اللي مش عاوزين يقبلوا إن لينا حياتنا المستقلة! يا كريم، لو كنت وافقت أبوك وطلقتني أو كسرنا الباب، كنت هترتاح؟ كنت هتحس إنك راجل؟”
“مش عارف يا هدى، مش عارف!” زعقت فجأة وقمت وقفت وأنا بفرك في راسي: “أنا دماغي هتنفجر! أنا طالع عيني في المواقع مع العمال طول النهار عشان القرش، باجي بيتي أدور على الراحة، ألاقي نفسي بين نارين.. نار مراتي اللي معاها الحق والشرع، ونار أهلي اللي ليهم الفضل عليا ومقدرش أعيش من غير رضاهم! أنا حاسس إني مخنوق، الشقة دي مبقتش طايقها!”
هدى قامت وقفت هي كمان، وبصت للشنطة المرمية في الأرض وقالت بنبرة هادية بس حزينة: “لو وجودي هنا هيعمل فجوة بينك وبين أهلك، أنا ممكن أمشي يا كريم.. أرجع بيت أهلي فترة لحد ما الأمور تهدى وأبوك يصفالك، أنا مش هكون السبب في إنك تخسر أبوك وأمك.”
بصيت لها وقولت بمرارة: “تمشي فين؟ لو مشيتي دلوقتي بالمنظر ده، يبقى إحنا بنأكد لأبويا إن كلامه هو اللي مشي، وإنك مشيتي غصب عنك، وكده المشكلة مش هتحل، دي هتزيد طين.. إحنا لازم نلاقي حل، بس إزاي وأبويا قفل في وشي كل السكك؟”
في اللحظة دي، وتليفوني محطوط على الترابيزة، بدأ يرن.. شاشته نورت، وبصيت لقيت الرقم.. مكنش أمي ولا أبويا ولا تامر.. ده كان عمي “حسين”، أخو أبويا الكبير، الراجل الوحيد اللي أبويا بيعمله حساب وبيسمع كلامه.
قلبي دق بسرعة، وبصيت لهدى وقولتلها: “عمي حسين بيتصل.. أكيد أبويا كلمه وحكاله الحكاية بطريقته.”
فتحت الخط وأنا إيدي بترتعش، وقولت بصوت واطي: “أيوة يا عمي، السلام عليكم..”
جالي صوت عمي حسين الرخيم والهادي، بس كان فيه نبرة عتاب واضحة: “وعليكم السلام يا كريم.. إيه اللي أنا سمعته ده يا ابني؟ إنت صغرت أبوك قدام مراتك وخليت أمك تنزل تبكي؟ أنا جاي في الطريق حالاً، إنت وأبوك ومراتك هتقعدوا قدامي، والموضوع ده لازم يتقفل الليلة، يا إما الفرقة هتكبر ومحدش هيقدر يلمها بعد كده!”
قفل عمي الخط، وبصيت لهدى اللي كانت واقفة مستنية تسمع إيه اللي هيحصل، وحسيت إن القعدة اللي جاية دي هي اللي هتحدد يا إما بيتنا هيتصلح وأهلي هيفهموا، يا إما الخراب هيحل على الكل.. واليل بدأ ليلته، والكل مستني القعدة المصيرية…حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم




