أبشركم تم القبض عليه

تقنيات التعرف على الوجوه: العلم في خدمة الإنسانية
فور تلقي البلاغ، بدأ رامي الجبالي وفريقه في فحص الأرشيف الضخم لصفحة “أطفال مفقودة”. قادتهم المقارنات الأولية إلى حالة الطفلة “ندى”، التي اختفت عن الأنظار قبل 12 عاماً كاملة، والتي كانت الصفحة قد نشرت عنها مراراً وتكراراً على أمل أن يتعرف عليها أحد.

ولم يتوقف الأمر عند التخمينات؛ بل جرى استخدام تقنيات حديثة ومتطورة للتعرف على الوجوه (Facial Recognition). قام الخبراء بمطابقة صور الطفلة ندى المفقودة منذ صغرها مع صور الشابة الحالية “فاطمة”، لتأتي النتيجة مذهلة وصادمة: تطابقت الملامح بين

الطفلة والشابة بنسبة وصلت إلى 97%.
هذه النتيجة العلمية دفعت الفريق للتواصل الفوري مع الأسرة الحقيقية لندى وعرض الصور الحديثة عليهم. ولم يكن الأمر بحاجة إلى تفكير طويل؛ إذ تعرفت العائلة على ملامح ابنتهم على الفور، مؤكدين أن ملامحها الأساسية لم تتغير كثيراً رغم مرور السنين العجاف. ومع ذلك، ومن الناحية القانونية والشرعية، لم يكن هذا كافياً لإغلاق القضية دون إجراء تحليل البصمة الوراثية (DNA)، وهو الأمر الذي تطلب نضجاً وموافقة رسمية من ندى نفسها، بعد أن بلغت السن القانونية التي تسمح لها باتخاذ مثل هذه القرارات المصيرية.

فصول الجحيم: طفولة قاسية تحت وطأة الحديد والأقفال
بناءً على الروايات والشهادات الصادمة التي أدلت بها “مي” وزوجها “أحمد”، تبين أن ندى عاشت فصولاً من العذاب والعبودية المقنعة خلال سنوات اختطافها الأولى على يد المجرمة “عايدة”. فلم تكتفِ الخاطفة بحرمان الطفلة من دفء عائلتها، بل مارست بحقها سادية لا يتصورها عقل.

في البداية، احتُجزت الطفلة ندى داخل غرفة ضيقة قريبة من مسكن عائلتها القديم، وتم إغلاق نوافذها بإحكام باستخدام أقفال حديدية لمنعها من الاستغاثة أو الهرب، واستمر هذا الاحتجاز المظلم لمدة تقارب الثلاث سنوات كاملة. وخلال هذه الفترة، اعتادت الخاطفة تقييد الطفلة الصيرة، لدرجة أن ندى، ومن كثرة التعود والترهيب النفسي، أصبحت تطلب من خاطفتها أن تقيدها بنفسها عند خروجها من المنزل. وكانت الخاطفة تترك

لها دلواً بلاستيكياً لقضاء حاجتها طوال فترة غيابها، في مشهد يمثل ذروة الانتهاك للبراءة والطفولة.
بعد انقضاء السنوات الثلاث الأولى، نقلت الخاطفة نشاطها وتوجهت بالطفلة إلى مسكن متطرف على أطراف محافظة القاهرة. هناك، بدأت مرحلة جديدة من الاستغلال المادي البشع؛ حيث أجبرت الخاطفة ابنتها الحقيقية مي والطفلة المخطوفة ندى على النزول إلى الشوارع وممارسة التسول واستجداء المارة، مستغلة إياهما كأدوات لجمع أموال طائلة مستدرة عطف الجمهور بادعائها أنهما يتيمتا الأب، بعد أن قامت بتزوير أوراق رسمية تدمج فيها الطفلة في عائلتها وتزعم فيها وفاة زوجها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *