أبشركم تم القبض عليه

محاولات طمس الذاكرة وخديعة “أم يوسف”
لم تكن الجريمة مقتصرة على الجانب الجسدي والمادي فحسب، بل امتدت لتشمل تدميراً ممنهجاً لذاكرة الطفلة وهويتها النفسية. عندما اختُطفت ندى، لم تكن تتذكر من حياتها السابقة سوى ملمح واحد يربطها بالماضي: شقيقها الصغير “يوسف”، الذي كان رفيق لعبها الوحيد ورمز أمانها في طفولتها المبكرة.
فطنت الخاطفة عايدة إلى هذا الخيط الرفيع المتبقي في ذاكرة الطفلة، وبدلاً من الخوف منه، قامت باستغلاله بطريقة خبيثة؛ إذ أطلقت على نفسها اسم “أم يوسف”، وادعت للطفلة أن لها ابناً توفي في الصغر كان يحمل هذا الاسم، وذلك في محاولة ذكية ومستمرة لطمس أي ذكرى لعائلتها الحقيقية، وإقناع الطفلة بأن “يوسف” الذي تتذكره ليس سوى شقيقها المتوفى من هذه الأم المزيفة، مما قطع كل سبل التفكير
للوصول إلى حقيقتها.
لمشاهدة الفيديو
لمحة نيوز
الهروب الكبير وصدمة الإنكار الشديد
توالت السنين حتى بلغت ندى سن الشباب، وقبل نحو خمسة أشهر من افتضاح الأمر، بلغت قسوة الخاطفة ذروتها عندما حاولت إجبار ندى على الزواج قسراً من رجل مسن يبلغ من العمر ستين عاماً. أمام هذا المصير المظلم، تولدت لدى ندى رغبة عارمة في النجاة، فخططت ونجحت في الهروب من قبضة الخاطفة، متوجهة للإقامة لدى أقارب عايدة في محافظة
الإسماعيلية، حيث بدأت حياتها هناك وكانت على وشك إتمام خطبتها من شخص آخر قبل أيام قليلة من اكتشاف أمرها.
عندما أرسل رامي الجبالي الرسالة الأولى لندى يخبرها بحقيقتها، كان رد فعلها المبدئي هو الصدمة الشديدة والإنكار التام؛ إذ سارعت إلى حظر رقمه واعتبرت الأمر خدعة أو مزاحاً ثقيلاً. وحتى بعد أن التقاها الجبالي وجهاً لوجه بعد إلحاح شديد، رفضت بشدة تصديق الرواية وأصرت
ببكاء على أن اسمها “فاطمة” وأنها تنتمي لعائلتها الحالية.
عاشت الفتاة أياماً عصيبة من التمزق النفسي، ولم تستطع في بادئ الأمر التعرف على والديها الحقيقيين عند رؤية صورهما. لكن نقطة التحول العاطفية حدثت عندما جرت محاولة لترتيب مكالمة هاتفية بينها وبين والدتها الحقيقية؛ حيث انهارتا معاً في نوبة بكاء مرير هزت قلوب الحاضرين، وبدأت الأسوار النفسية بالانهيار أمام نداء الأمومة
الصادق.
كلمة القضاء والقصاص التاريخي من المجرمة “عايدة”
بعد البلاغات الرسمية، تحركت وزارة الداخلية المصرية بسرعة وكفاءة؛ حيث جرت التحريات المكثفة التي أكدت صحة واقعة الاختطاف بكافة تفاصيلها، وجاء تحليل البصمة الوراثية (DNA) ليقطع الشك باليقين ويثبت نسب ندى القاطع إلى أسرتها الحقيقية. بناءً على ذلك، ألقي القبض على الخاطفة “عايدة” وتقديمها للمحاكمة الجنائية.



