كتب الكتاب حكايات رومانى مكرم 2

الزمن وقّف بيّا لثواني وأنا باصّة لإزازة مية النــ,,ـــــار اللي في إيد “سمر” بنت عم طاهر. كانت عينيها حمرة وفيها غل مش بشري، وبابتسامة مشوهة مفيهاش أي رحمة، قربت مني خطوة، وريحة النــ,,ـــــار والشر طالعة منها قبل ما تنطق بحرف.
أمي صرخت صرخة شقت السكوت في الصالة، وجت تجري من الأوضة عشان تحميني، بس سمر زقتها بكتفها بقوة وقسوة، وقعت أمي على الأرض واتخبطت في طرف الترابيزة وانكمشت وهي بتتأوه ومسكة جنبها.
سمر بصتلي بنبرة كلها حقد وغل: “فاكرة نفسك انتصرتي يا رحمة؟ فاكرة إنك لما جبتيلنا الشرطة وركبتي طاهر على العيلة كلها هتعيشي مرتاحة؟ أمي وعمتي الحاجة أم نصر محبوسين في التخشيبة بسببك، ورجالتنا وطوا رأسهم في الأرض وسط البلد! والشرطة والعدالة اللي فرحانة بيهم مش هيرجعولنا شرفنا اللي اتمرغ في التراب.. الوش الحِلو ده لازم يتقرأ عليه الفاتحة النهاردة!” فتحت غطا الإزازة بصوت “تك” يرعب، ورفعت إيدها لفوق وجاهزة ترمي السائل الحارق على وشي. في اللحظة دي، جسمي كله اتملا بجرعة أدريينالين مش طبيعية، الخوف التام اتحول لغريزة بقاء عمياء.
بدال ما أرجع لورا أو أستسلم، هجمت عليها بكل قوتي زي اللبؤة المجروحة. مسكت إيدها اللي فيها الإزازة بكتف إيديا الاتنين، وعصرت معصمها بكل ما أوتيت من قوة رفعتها لفوق. سمر اتفاجأت بقوتي، وكانت بتحاول تتفادى وتميل الإزازة عليا، بس أنا ضــ,,ـــــربت بركبتي في بطنها بصدمة خليتها تتأوه ونفَسها يقطع. الإزازة اتهزت في إيدها، والمية الحارقة طارت منها نقط في الهواء ونزلت على السجاد والترابيزة الخشب.. السجاد أخرج دخان أبيض وطلع ريحة شياط تخنق، والخشب اتقشر واتحــ,,ـــــرق في ثانية!
المنظر أدى لي قوة مضاعفة، رفعت إيدها وعصرت صوابعها لحد ما صرخت بصوت عالي والإزازة وقعت من إيدها واتدشتت على الأرض، والمادة الحارقة انتشرت على أرضية الصالة. سحبتها من شعرها بغل ورزعتها في حيطة الصالة بكل قوتي، وصرخت في وشها وأنا بنهج ونفسي مقطوع: “أنتوا إيه؟! أنتوا مش بني آدمين! أنتوا شياطين عايشين في وسطنا! تحــ,,ـــــرقوا وشي وتدمروا حياتي عشان رفضت الجهل والاعتــ,,ـــــدا على جسمي؟!” أمي قامت من على الأرض بالعافية وهي بتصرخ وتستغيث من البلكونة: “يا ناس! يا عالم! الحقونا.. الحريم داخلين علينا بمية نــ,,ـــــار في بيتنا!”



