كتب الكتاب حكايات رومانى مكرم 2

سمر كانت بتحاول تقوم وتضــ,,ـــــربني برجلها، بس أنا مسكت كرسي السفرة الخشب ورفعتها في وشها ورزعته في الأرض جنبها: “والله العظيم لو تحركتي خطوة واحدة لأكون دافناكي مكانك! اقعدي مكانك يا !” الصوت بره في الشارع ضــ,,ـــــرب، وصريخ أمي سمع الشارع كله. طاهر والحاج صابر كبير العيلة والرجالة كانوا لسه على أول الشارع رايحين للمجلس العربي. أول ما طاهر سمع صريخ أمي، ساب الرجالة وجري على العمارة زي المجنون، ووراه شبان العيلة والحاج صابر بينادي عليه.

طاهر طالع السلم أربعة أربعة، ودفع باب الشقة المكسور ودخل زي الإعصار. شاف المنظر: أنا واقفة ماسكة رجل كرسي وبنهج ودموعي نازلة، وسمر مرشوقة في الزاوية بتترعش والخوف ملا عينها، والأرضية بيدخن منها حــ,,ـــــريق مية النــ,,ـــــار وريحة الشياط ماليّة المكان، وأمي قاعدة على الأرض بتعيط ومسكة جنبها. طاهر عينيه وسعت بصدمة ورعب، وجري عليا مسك كتفي وبيفحص وشي وجسمي بلهفة ورعب مش طبيعي: “رحمة! انتِ كويسة؟! جرى لك حاجة؟! نطقك يا رحمة!”

هزيت رأسي وأنا بكي وبترعش: “أنا كويسة يا طاهر.. أنا كويسة، بس سمر كانت جاية ترمي عليا مية نــ,,ـــــار.. كانت عاوزة تشوهني وت.ني!” طاهر التفت لسمر، وشّه اتحول للون الأسود، وعينيه بقت كتل من النــ,,ـــــار الصافية. اتقدم ناحيتها بخطوات تقيلة ترعب الأرض، وسمر صرخت واستخبّت في الحيطة: “والله يا طاهر ما كنت أقصد! هما اللي قالولي روحي وخديلنا حقنا! هما اللي زقوني!” طاهر مسكها من جلابيتها ورفعها عن الأرض بإيد واحدة، وصوته طلع مكتوم وزي الهزيم: “كنتِ عاوزة تشوهي مراتي؟ كنتِ عاوزة تحــ,,ـــــرقي وشها يا بنت عمي؟ بقى القذارة والغل وصلوا بيكم للمرحلة دي؟!”

في اللحظة دي، دخل الحاج صابر العمارة ووراه الحاج جابر (أبو سمر) وباقي الرجالة. أول ما الحاج جابر شاف بنته مطرودة في إيد طاهر، صرخ: “سيب البت يا طاهر! أنت اتجننت ولا إيه?!” طاهر بص لعمه ورزع سمر في الأرض عند رجل الحاج صابر الكبير، وزأر بصوت هز جدران البيت: “شوف بنت أخوك يا حاج صابر! شوف الأصول والقيم اللي بيدافعوا عنها! جاية ببرطمان مية نــ,,ـــــار عشان تشوه مراتي في بيتها وعلى سر,,ـــــيرها!”

الحاج صابر بص للأرضية اللي بتدخن، وبص لإزازة مية النــ,,ـــــار المتدشتة، وبص لسمر اللي قاعدة على الأرض بتترعش وتعيط. وشه اصفر، ورفعت عصايته الأبنوس ورزعها على ظهر سمر ضــ,,ـــــربة خلتها تصرخ وتتلوى على الأرض. الحاج صابر صرخ بصوت كأنه رعد: “يا قذارة! يا بيت جابر اللي جاب لنا العار والخراب! بتدخلوا البيوت بمية نــ,,ـــــار؟! هي دي عادات الصعيد؟ هي دي النخوة والأصول اللي صدعتوا دماغنا بيها?!” الحاج جابر وقف مصدوم، ومقدرش ينطق ولا كلمة، وشه اتملى بالخزي والعار قدام كبار البلد اللي واقفين ورا الحاج صابر بيتفرجوا وبيتهامسوا بقرف واشمئزاز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *