غويشه دهب نرمين هما

وقبل ما أرد أو أفتح بوقي، شيرين سلفتي ضحكت ضحكة صفرا، وبكل غل وشماتة، راحت رامية الطبق في وشي!
يا دوب لحقت أرفع إيدي الشمال بسرعة أحمي بيها وشي وعيني.. الطبق خبط في دراعي واتدشدش مية حتة. وجع رهيب وسكاكين شقت لحمي، وشظايا البورسلين البيضا غرقت الأرض. كتمت نفسي ومسكت دراعي وأنا مش قادرة أصرخ، والدم بدأ ينزف بغزارة ويغرق كم عبايتي اللبني البيتي.
شيرين هزت كتافها ببرود ملوش مثيل وقالت: “أوبس.. ياختي إيدي فلتت غصب عني.” أما حماتي، فمنزلتش حتى تبص على الجرح أو تقولي وريني إيدك؛ راحت واخدة شنطتها من على الكنبة وقالت بجفاء: “نضفي الهيصة دي واكنسي الدم ده قبل ما نرجع.”
وخرجوا وقفلوا الباب وسابوني لوحدي.
فضلت واقفة لوحدي في وسط السكوت المرعب، باصة للدم اللي سايل على البلاط وللطبق المكسور تحت رجلي. في اللحظة دي بالذات, حاجة جوايا اتكسرت هي كمان.. كنت لسه خايفة، وبترعش، وتعبانة من الحمل والجرح بينقح عليا.. بس مكنتش مستعدة أحمي ناس معندهمش مشكلة يأذوني ويجوا عليا بالشكل ده.
نضفت الدم من دراعي بالعافية، وربطته بإيشارب، وخدت موبايلي وشنطتي وطلبت تاكسي وطلعت على المستشفى فوراً.
وأنا قاعدة في أوضة الطوارئ، ودراعي بينقح عليا ومعدتي بتتقلب من التعب، الممرضة بدأت تنضف الجرح وشظايا البورسلين الغارزة في لحمي. في اللحظة دي، السرحان أخدني.. وبقيت أبص للسقف والدموع بتنزل ساكتة، وعقلي رجع بيا لورا.. للبداية خالص، عشان أفتكر إزاي البيت ده اتقلب وبقى غابة، وإزاي شيرين دي بقت الآمر الناهي هنا.
من سنة ونص فاتوا، البيت ده مكنش كدة. جوزي إبراهيم هو الابن الكبير للحاجة رسمية، راجل طيب وغلبان، شغال موظف على قده في مصلحة حكومية، ورث الوظيفة دي بشقا وتعب، ومرتبه يدوب بيمشي الشقة والبيت ومصارينا بالعافية، بس دايماً بيقول: “الحمد لله، متثبت ورزق عيالي مضمون.”
أما الأخ الصغير، فكان “أحمد”.. الابن المدلع المحبوب عند أمه. أحمد اتجوز شيرين، وقعدوا معانا في بيت العيلة، بس أحمد مكانش ليه شغلة ثابتة، يوم شغال في محل، وعشرة قاعد على القهوة، ومعهوش مليم أحمر. شيرين كانت تقعد تندب حظها وتعيط ليل نهار قدام الحاجة رسمية: “أنا ماليش بخت يا ماما.. شيرين سلفتي جوزها موظف ومأمن حياتها، وأنا جوزي على كف عفريت ملوش لازمة.”



