سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو الاخير

تجمّدت في عروق الجميع، وانقطعت الأنفاس في الصالة. شَخصٌ ثالث؟! مَن عساه يكون هذا المجهول الذي يستثمر في خيانة “سامح” وجشع “سلفتي”، ويمسك بأيديه مصير البيت والمحلات، وسقف العائلة بأكمله؟!

حبس زوجي “محمد” أنفاسه وقتاً، ثم تقدم خطوة ونظر للمحامي بعينين تشتعلان ذهولاً وقال: «مِين الشخص التالت ده يا أستاذ؟! انطق، مين اللي اشتري بيتنا ومحلاتنا بالتوكيل المزور ده؟!».

سحب المحامي نفساً عميقاً، وأخرج ورقة إضافية مطبوعة من ملحق قضية النيابة، ووقف يقرأ اسم المشتري المكتوب في خانة الطرف الثاني بعناية: «الطرف المشتري المسجل في العقد الابتدائي للقرض والرهن.. هو السيد: **عصام عبد الجواد**!».

أول ما نطق المحامي بالاسم، صرخت حماتي ووضعت يدها على صدرها: «عصام؟! عصام أخو المرحوم جوزي؟! عمكم عصام اللي متخاصم مع العيلة من عشر سنين بسبب ورث أبوه؟!».

ساد المكان ذهولٌ أشبه بالصدمة الكهربائية! “عصام”.. عم زوجي الذي قطع علاقته بالعائلة كلياً منذ أكثر من عقد من الزمان بسبب خلافات حادة على ميراث القديم، واستقر في محافظة أخرى وانقطعت أخباره تماماً! كيف وصل إليه “سامح”؟ وكيف تسلل هذا العم الناقم ليكون هو المشتري والمنفذ والممول لكل هذا المخطط الشيطاني؟!

التفت أحمد كالمجنون إلى سلفتي التي كانت تجلس على الأرض كالميتة، وصاح فيها: «أنتم كنتم شغالين لحساب عمي عصام؟! كنتم بتبيعوا البيت والمحلات للشخص الوحيد اللي بيكرهنا وبيحقد علينا من سنين عشان ينتقم مننا ويطردنا في الشارع؟!».

رفعت سلفتي رأسها وهي تبكي بانهيار وتلوّح بيديها بقلة حيلة: «والله العظيم ما كنت أعرف إنه عمكم عصام! سامح كان بيقولي إن الشركة العقارية تبع رجل أعمال كبير من بره المحافظة وهو اللي بيدفع الملايين كاش.. والله ما قالي إنه عصام، سامح هو اللي كان بيتعامل معاه من ورانا كلنا، وكان متفق معاه يشتري العقد ويمسكنا من رقبتنا عشان ما نقدرش نفتح بؤنا!».

هنا اتضحت الصورة بالكامل أمام الجميع؛ كان “سامح” يبحث عن أسرع طريقة لتحويل التوكيل إلى ملايين كاش، وكان العم “عصام” يبحث عن فرصة العمر ليرد الصاع صاعين لعائلة شقيقه المتوفى، ويضع يده على بيت العيلة والمحلات ليذل الجميع ويشفِي غليله القديم! واستغلا سوياً طمع “سلفتي” وجشعها لتكون الجاسوس والغطاء داخل الشقة، تنقل الأخبار، وتسرق الذهب، وتزرع الفتنة، وتغطي على جرائمها حتى باليمين الكاذبة على كتاب الله!

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *