سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو الاخير

مرت الساعات بطيئة كأنها دهور.. حتى تجاوزت الساعة السابعة مساءً.

وفجأة، انفتح باب الشقة، ودخل زوجي “محمد” وشقيقه “أحمد” برفقة المحامي. لم تكن وجوههم تحمل البشارة، ولكنها لم تكن تحمل الانكسار أيضاً، بل كان يرتسم عليها إجهاد شديد وصرامة تشبه صلابة الصخور.

وقفتُ وسألتُ بلهفة: «عملتوا إيه يا محمد؟ النيابة قالت إيه؟!».

جلس المحامي على الكرسي وأخرج ملفاً رسمياً جديداً، وقال بصوت متزن: «الحمد لله، قطعنا نصف الطريق الصعب. رئيس النيابة لما استمع للتسجيلات الصوتية وشاف الشريحة، وفحص كشف الحساب وإيصالات الأمانة المسروقة اللي كانت مخبياها في الشنطة فوق الدولاب، أدرك فوراً إن فيه مؤامرة وتدليس وتزوير.. واستصدر قراراً عاجلاً بوقف التعامل على البيت والمحلات بصفة مؤقتة لحين انتهاء التحقيقات!».

شهقت حماتي رفعت يديها للسماء تدعو بدعوات من قلب يشتعل: «الحمد لله يا رب.. الحمد لله إن بيتنا ما ضاعش!».

أكمل المحامي ونبرته تصبح أكثر جدية: «بس الموضوع ما انتهاش بالسهولة دي يا حجة.. عمكم عصام حضر مع محامين كبار في النيابة، وأصر على إنه مشتري حسن النية، وقدم أوراق تثبت إن الفلوس خرجت من حسابه للشركة العقارية فعلاً، وطالب بتشكيل لجنة رسمية للتحقق من التوقيعات. وبناءً عليه، النيابة حبست سامح 15 يوماً على ذمة التحقيق بتهمة التزوير والنصب والابتزاز، وأمرت باستدعاء سلفتك رسمياً للتحقيق معاها بكره الصبح كمتهمة ثانية ومشاركة في الجريمة!».

نظرت سلفتي للمحامي وارتجفت أطرافها وصصرخت بانهيار: «أنا؟! أنا أبات في السجن؟! والله العظيم ما كنت أعرف إن فيها سجن! أنا كنت عايزة فلوس وذهب بس! والله سامح هو اللي ورطني!».

وقف أحمد أخي زوجي، ونظر إليها بنظرة سردت كل سنوات الخيانة والغدر، وقال بنبرة حاسمة كالقدر: «القانون ما بيحميش المغفلين ولا الخاينين يا فلانة.. اللي يمد إيده على حق غيره، ويستحل مال أيتام، ويحلف على كتاب الله زور عشان يغطي على سرقته ويفضح شرف الناس، لازم يدفع التمن للآخر! ورقتك هتوصلك على بيت أبوعِك، والنيابة هي اللي هتجيب حقنا منك ومن سامح وعصام!».

دخل اثنان من أمناء الشرطة كانا ينتظران بالأسفل بطلب من النيابة، واقتادا سلفتي من يدها وهي تصرخ وتتوسل إليّ وإلى حماتي أن نسامحها أو نتنازل عن البلاغ، لكن أحداً لم يتحرك.. فقد كان السهم قد خرج من القوس، والعدالة الإلهية التي بدأت بـ “جهاز براون” صغير أخذته بغير حق، أوشكت أن تطبق فكّيها على كل من شارك في هذه الخدعة الدنيئة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *