سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو الاخير

وقف المحامي وقال بنبرة حاسمة: «يا جماعة، الوقت مش في صالحنا نهائياً. النيابة دلوقتي حابسة سامح، وعصام مقدم العقود للتحقيق وبيطالب بتمكين رسمي من البيت والمحلات باعتباره مشتري بحسن نية ودافع الفلوس بالكامل! لو ما تحركناش فوراً وقدمنا طعن بالتزوير واستغلال التوكيل بنية التدليس، وقدمنا الشريحة والتسجيلات وإيصالات الأمانة اللي لقيتوها في الشنطة السرية، القاضي هيثبت الملكية لعصام، وخلال أيام هتوصلكم أوامر إخلاء بالقوة الجبرية!».

قام أحمد وزوجي محمد في لحظة واحدة، ونظرا لبعضهما بصلابة ورجولة لم أرها فيهما من قبل. قال أحمد وهو يربد على كتف أخيه: «يلا يا محمد.. الأوراق والتسجيلات وإيصالات الأمانة والجهاز وكل حاجة في الحقيبة، نطلع على النيابة فوراً ومعانا الأستاذ المحامي!».

وقبل أن يخرجوا من الباب، التفت زوجي محمد إليّ أمام الجميع، أمام حماتي وبكائها، وأمام أخته المكسورة، وأمام سلفتي المنهارة على الأرض. اقترب مني وأمسك بيدي بضغط دافئ ونظر في عيني وقال بصوت يسمعه الكل:

«سامحيني يا حبيبتي.. سامحيني إني قللت من حقك في يوم من الأيام، وقوتلك كبري دماغك واشتري غيره. الجهاز بتاعك ما كانش مجرد جهاز، كان سبب ربنا سخرة عشان ينقذ بيتنا وعيلتنا من الضياع والشارع. حقك على رأسي من فوق، والنهاردة مش هيرجع غير الحق الكامل لكل مظلوم في البيت ده!».

خرج الرجال مع المحامي بسرعة متوجهين إلى النيابة العامة، بينما بقيتُ أنا وحماتي ونورة في الشقة، ونظرنا إلى سلفتي التي كانت تجلس في الزاوية، مطرودة من القلوب والرحمة قبل أن تُطرد من البيت.. ننتظر جميعاً ما ستسفر عنه جلسة النيابة العاجلة، وهل سينجح طعن العائلة في إنقاذ البيت والمحلات من براثن العم المنتقم وشريكه الخائن، أم أن للقضية فصلاً أخيراً يقلب كل الموازين؟!

انطلق الرجال إلى سراي النيابة العامة، وتركونا في البيت نعيش ساعات هي الأطول والأصعب في حياتنا على الإطلاق. كان الصمت ثقيلاً كالجبل، لا يقطعه سوى أنين حماتي المتواصل، وبكاء “نورة” أخت زوجي التي كانت تجلس في زاوية الغرفة تنظر إلى الفراغ بذهول، تندب حظها وتتحسر على السنين التي قضتها مع خائن لم يراعِ الله فيها ولا في طفلها الصغير.

أما سلفتي، فكانت تجلس على الأرض كالجثة الملقاة بلا روح، فقدت كل جبروتها وكبريائها، واختفت ابتسامتها الصفراء التي طالما واجهتني بها. أصبحت تنظر للجميع بعينين مكسورتين يملؤهما الذعر؛ فقد خسرت زوجها، وسمعتها، وأهلها الذين تبرأوا منها في الصباح، والأهم من ذلك أنها أدركت أن الشريك الذي باعت دينها وأمانتها لأجله غدر بها ورماها في أتون المحاكمة لتواجه مصيرها وحدها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *