سلفتي استلفت مني حكاوي شيمو الاخير

عندما نُطق بالقرار، سقطت حماتي على الأرض ساجدة لله دموعها تبلل البلاط، وانخرطت أخت زوجي “نورة” في بكاء الارتياح بعدما انزاح الكابوس عن كاهلها. أما العم عصام وسامح وسلفتي، فقد اقتيدوا إلى السجن لمواجهة مصيرهم المحتوم وعقوبتهم الرادعة.

خرجنا من سراي النيابة والعافية تدب في أركان العائلة من جديد. وفي المساء، اجتمعنا في بيت حماتي، لكن أجواء البيت كانت مختلفة تماماً؛ فقد عادت الأمانة إلى نصابها، واختفت الأفاعي التي كانت تنفث سمومها بيننا.

تقدم زوجي “محمد” أمامي وأمام أمه وأخيه أحمد، وأخرج من علبته جهاز البراون الخاص بي، الذي استرددناه رسمياً من مضبوطات النيابة، ووضعه بين يديّ بكل احترام وتقدير، وقال بصوت هزته العاطفة:

«يا حبيبتي.. الجهاز ده مش مجرد هدية من أخوكي، الجهاز ده كان الفتيل اللي ربنا أظهره عشان يكشف المستور، ويحمي بيتنا وأرضنا وأمنا من الضياع. تعلمت منك إن السكوت عن الحق مش طيبة ولا أصل، السكوت عن الحق هو اللي بيدي فرصة للشر إنه يكبر. حقك فوق راسي، والبيت ده مفتوح بعزك وبوجودك».

ردت حماتي وهي تحتضنني وتُقبل رأسي: «سامحيني يا بنتي.. كنت فاكراكي بتعملي مشكلة على لعبة، وأتاري ربنا كان مخرجك سبب عشان تنقذينا كلنا. حسبي الله ونعم الوكيل في كل خاين، والحمد لله الذي ظهر الحق بفضله».

ابتسمتُ وأنا أمسك جهازي بيدي، وأدركتُ حينها أن الحق قد يتباطأ أحياناً بسبب خجلنا أو حرصنا الزائد على مشاعر من لا يستحقون، ولكن حين نصرّ على الاستقامة ولا نرضى بالباطل، يبتعث الله من الأسباب أصغرها ليدكّ به عروش الزيف والخدع، وينصُر الصادقين ولو بعد حين.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *