بعد ماجوزى مات

أمي خبطت كريم في كتفه عشان يسكت، بس خلاص، اللعبة اتكشفت.
الأستاذة فريدة طلعت ورقة تانية من الدوسيه: “أحمد كمان عمل حساب لتعليم بنته فريدة قبل ما يسافر مأموريته الأخيرة. وعلا هي الوصية على الحساب ده، ومحدش من العيلة يقدر يلمس منه قرش.”
أمي بصت لي بنظرة غل وكأن طوق النجاة اللي نجيت بيه أنا وبنتي كان خيانة ليهم: “أنتِ فاكرة نفسك بقيتي أحسن مننا عشان بقى عندك شقة في التجمع؟”
قلت لها: “لأ.. أنا كل اللي شفته إنك لقيتي قدامك أرملة عاجزة وبنت حتة لحمة حمرا، واسترخصتينا وفاكرانا صيد سهل.”
الباب الكبير كان لسه مفتوح، وواحد من العمال اللي بينقلوا العفش كان واقف على بسطة السلم شايل كرتونة مكتوب عليها بخط كبير “مكتب ماما”، وكان باين عليه الإحراج الشديد من الخناقة.
الأستاذة فريدة مشيت ناحيته وقالت له بصوت آمر: “لو سمحت، أي حاجة دخلت الشقة دي من حاجتهم نزلوها تحت فوراً.”
الراجل هز رأسه بسرعة: “تحت أمرك يا فندم.”
أمي جريت على الممر وزعقت: “حاجتي مش هتحرك من هنا!”
الأستاذة فريدة وقفت قدامها ومن غير ما تعلي صوتها ولا نص درجة قالت: “لو ما خرجتوش من الشقة دي حالا، هطلب شرطة النجدة وهعمل بلاغ تهجم، وترويع، ومحاولة خطف طفلة وقصر.”
الجملة الأخيرة دي خلت أمي تتسمر في مكانها.
سنين طويلة وأمي كانت بتمشي كلامها عليا بالذنب، وبأنها تحسسني إني ضعيفة ومن غيرها ولا حاجة. بس وأنا واقفة في الصالة دي، وضهر بظهري لبنتي، في الشقة اللي أحمد سابهالنا عشان تحمينا.. حسيت بحاجة جديدة عليا تماماً.
حسيت إن خلاص.. طاقتي خلصت, ومبقاش ليها كلمة عليا.
بصيت لكريم وقلت له: “شيل شنط أمك وانزل.”
كريم تردد ثانية، وبعدين وطي وشه في الأرض وشال الشنط.
أمي بصت لي وهي نازلة وقالت بصوت واطي ومليان سم: “بكرة تحتاجيلي.. ومشتلاقينيش.”
بست راس بنتي فريدة وقلت:
الجزء الثالث
“لأ.. دي الكدبة اللي كبرتيني عليها وفهمتيني إني مقدرش أعيش من غيرك.”
محضر الشرطة اتعمل قبل ما الشمس تغيب.
الأستاذة فريدة صممت على كده، ولأول مرة في حياتي مستسلمش أو أخاف من حد بيحاول يحميني. فضلت قاعدة معايا لحد ما أمناء الشرطة أخدوا أقوالي، وسمعوا التسجيل اللي على الموبايل، وطلعوا لأمي برة ونبهوا عليها وعلى أخويا إن لو رجعوا هنا تاني من غير إذن هيتقبض عليهم بتهمة التعرض والترويع.




