بعد ماجوزى مات

أمي ابتسمت ببرود وكأنها كانت مستنياني أنهار: “طول عمرك بتعملي من الحبة قبة وممثلة.”
في اللحظة دي.. باب أوضة المكتب اللي ورايا اتفتح.
الكل تيبّس في مكانه.
خرجت من الأوضة الأستاذة “فريدة عز العرب”، المحامية اللي كانت بتخلص لي إجراءات تسجيل الشقة في الشهر العقاري من الصبح. ست في الستين من عمرها، نظراتها حادة زي الموس، ولابسة فورمال، وفي إيدها دوسيه جلد أسود مليان ورق ومختوم.
أمي برقت وبصت لها باستغراب: “أنتِ مين؟ ودخلتي هنا إزاي؟”
الأستاذة فريدة بصت لشنط السفر، ولأخويا كريم، ولإيد أمي اللي كانت لسه ممدودة ناحية البنت، وقالت بكل هدوء وثقة:
“أنا المحامية اللي هفهمك دلوقتي حالا، وبالقانون، ليه الشقة دي عمرها ما هتبقى بيت العيلة.. وليه أنتِ وابنك برة الشقة دي حالا.”
وبعدين طلعت تليفونها من جيبها…
الجزء الثاني
أمي فتحت بقها وعينها لفوق، بس مفيش ولا كلمة طلعت من زورها.
كريم بص لأمي وبص للأستاذة فريدة وقال وهو بيبلع ريقه: “تسجيل؟ أنتِ سجلتينا؟”
الأستاذة فريدة لفت شاشة الموبايل ناحيتهم: “من أول ما الست والدتكم قالت لـ “علا” إنها تقدر تسيب الشقة وتمشي لو مش عاجبها الوضع، وإنكم هتربوا البنت هنا بمعرفتكم.”
أمي زعقت فجأة وهي هتموت من الغيظ: “أنتِ قوية العين! بأي حق بتسجلينا في بيت بنتي؟”
الأستاذة فريدة ردت عليها بكل برود وثقة: “ده بيت علا.. وهي اللي طبت مني أراجع معاها عقود الشقة النهائية. أنتوا اللي دخلتوا وكنتم بتهددوها قدام بنتها الرضيعة.”
أمي لفت وشها ناحيتي وعملت نفسها مكسورة ومظلومة: “بقى بتجيبي محامية وتقفي بيها لأمك يا علا؟”
رديت عليها وأنا بحاول أثبت: “أنا جبت محامية أحمد الله يرحمه.. عشان أحمد قبل ما يموت قالي احمي فريدة من أي حد هيشوف موتي فرصة عشان ينهش فيكم.”
وش أمي اتقلب وبقى قاسي تاني في ثانية.
الأستاذة فريدة فتحت الدوسيه الجلد اللي في إيدها وحطته على ترابيزة الصالة: “عقد الشقة دي باسم علا أحمد الشناوي لوحدها. وفلوس التأمين على الحياة اتصرفت ليها هي بصفتها المستفيدة الوحيدة. مفيش أي أم، أو أخ، أو أي فرد من العيلة ليه شبر واحد في المكان ده.”
كريم برطم بصوت واطي: “بس أمي قالت إن أحمد كان عاوزنا نبقى مستورين وفي رقابته.”
معدتي وجعتني من كدبهم وقلت له: “أحمد عمره ما كان يعرفك أصلاً عشان يقول كدة!”




